Posted By admin
أَما وَمِنكَ عَلى أَعدائِكَ الطَلَبُ فَإِنَّ … القاضي الفاضل

قصيدة : أَما وَمِنكَ عَلى أَعدائِكَ الطَلَبُ
فَإِنَّ … القاضي الفاضل

أَما وَمِنكَ عَلى أَعدائِكَ الطَلَبُ
فَإِنَّ أَعدى عَدُوٍّ عِندَنا الهَرَبُ
أَنتَ الحَياةُ الَّتي ما بَعدَها رَغَبٌ
أَو الحِمامُ الَّذي ما قَبلَهُ رَهَبُ
فَلَيسَ يَعصِمُهُم في الفُلكِ ما رَكِبوا
وَلَيسَ يُنجيهِمُ في الأَرضِ ما ضَرَبوا
وَلا يُقِلُّهُمُ سَرجٌ وَلا قَتَبٌ
وَلا يُظِلُّهُمُ بَيتٌ وَلا طُنُبُ
فَما دُروعُهُمُ إِلّا مَقاتِلُهُم
لَكِنَّهُم بِسُيوفِ اللَهِ قَد ضُرِبوا
مَن كانَ مُضطَرِباً في فَرضِ طاعَتِكُم
فَما لَهُ في بِلادِ اللَهِ مُضطَرَبُ
لَو أَضمَرَت سُحُبُ الأُفُقِ النِفاقَ لَكُمُ
لَقاتَلَتها إِلى أَن تَنجَلي الشُهُبُ
وَقائِلٍ وَثَبَ الأَعداءُ قُلتُ نَعَم
كَما الفَراشُ عَلى نيرانِهِ يَثِبُ
لا يَعجَبِ الناسُ لمَّا أَوقَدوا فِتَناً
فَالبَغيُ نارٌ وَمُذكِيها لَها حَطَبُ
كَأسٌ مِنَ البَغيِ لِلأَلبابِ ناهبَةٌ
كَذَلِكَ الكَأسُ لِلأَلبابِ تَنتَهِبُ
وَلا عَجيبٌ إِذا ما قامَ بِأسُكُمُ
بِالحَدِّ في ذَلِكَ الكَأسِ الَّذي شَرِبوا
فَطالَما وَأُنوفُ الخَطبِ راغِمَةٌ
قَضَيتُمُ مِن حُقوقِ اللَهِ ما يَجِبُ
وَعِندَكُم طَوقُ سَيفٍ لِلرِقابِ إِذا
لَم يَنفَعِ الطَوقُ في الأَقوامِ وَالقُضُبُ
تِلكَ الكُئوسُ الَّتي تُسمى السُيوفَ لَها
مِنَ الفِرِندِ عَلى حافاتِها حَبَبُ
يا شَمسَ دَهري وَلَكِن حَبلُ آمِلِهِ
ما كانَ مِثلَ حِبالِ الشَمسِ يَنقَضِبُ
قُل لِلَّذي بِأَراجيفِ النُجومِ أَتى
ما هَذِهِ الشَمسُ مِمّا يَكسِفُ الذَنَبُ
بُروجُ سُلطانِها في العِزِّ ثابِتَةٌ
وَبُرجُ أَموالِها لِلجودِ مُنقَلِبُ
وَكَم ضَرَبتَ بِسَيفٍ مالَهُ قَرَبٌ
كَما زَحَفتَ بِجَيشٍ ما لَهُ لَجَبُ
حَتّى أَطَرتَ رِقاباً ما لَهُنَّ دَمٌ
وَحُزتَ نَهبَ نُفوسٍ ما لَها سَلَبُ
اِغمِد سُيوفَكَ فَالدُنيا تُعاقِبُهُم
وَنَم فَإِنَّ اللَيالي عَنكَ تَعتَقِبُ
فَكُلُّ بَرقٍ إِذا ما شِمتَهُ مَطَرٌ
وَكُلُّ مَرمىً إِذا ما سُمتَهُ كَثَبُ
وَإِنَّ ثَوبَ الَّذي عاداكُمُ كَفَنٌ
كَما بُيوتُ الَّذي عاصاكُمُ تُرَبُ
وَكَّلتُمُ السَعدَ يا أَبناءَهُ لَكُمُ
فَلَن يُضيعَ حُقوقاً أَصلُها النَسَبُ
فَنِلتُمُ ما تَمَنَّيتُم عَلى يَدِهِ
وَما أَصابَكُمُ كَدٌّ وَلا نَصَبُ
في كُلِّ يَومٍ لَنا مِن فِعلِها عَجَبُ
فَاليَومَ لَم يَبقَ مِن أَفعالِها عَجَبُ
سيقَت رُءوسُ أَعاديكُم بِأَرجُلِهِم
مُقَرِّبٌ حَتفَها التَقريبُ وَالخَبَبُ
يَستَعذِبونَ المَنايا مِن سُيوفِكُمُ
كَأَنَّما الضَربُ في أَثنائِهِ الضَرَبُ
وَذَلَّتِ العُجمُ في أولى الزَمانِ لَكُم
وَاليَومَ ذَلَّت عَلى أَعقابِها العَرَبُ
وَما أَسِدتُم عَلى أَعداءِ دَولَتِكُم
هَذا التَأَسُّدَ إِلّا بَعدَ ما كَلِبوا
وَلَن تَلينَ إِذا قَوَّمتَها خُشُبٌ
لَكِن تَلينُ إِذا جَرَّدتَها القُضُبُ
وَسَعدُكُم يُثمِرُ الغُصنَ اليَسيرُ لَها
نَعَم وَيُثمِرُ مِن أَعدائِها الخَشَبُ
بَلَّغتُموهُم مُناهُم في تَرَفُّعِهِم
وَالقَومُ ما اِرتَفَعوا إِلّا إِذا صُلِبوا
وَكُلُّ يَومٍ خَطيبٌ فَوقَ مِنبَرِها
وَالخَطبُ يُسمِعُ ما لا تُسمِعِ الخُطَبُ
فَإِن يَكُن بَعدَها لِلقَومِ باقِيَةٌ
فَبَعضُ ذا القَتلِ لِلأَعمارِ يَستَلِبُ
لَيسَ الرُءوسُ عَلى هَذا بِباقِيَةٍ
تَفنى وَتَفنى عَلى آثارِها العُصَبُ
لا يَرقُبوا فيكَ أَن تَنتابَ نائِبَةٌ
فَإِنَّ مَجدَكَ مِن أَنصارِهِ النُوَبُ
لا يَحسَبوا المُلكَ أَمراً أَنتَ كاسِبُهُ
فالمُلكُ أَمرٌ بِأَمرِ اللَهِ مُكتَسَبُ
سِرٌّ وَلَيسَ كَبَعضِ السِرِّ مُنكَشِفاً
مالٌ وَلَيسَ كَمِثلِ المالِ يُغتَصَبُ
فَليَسلُهُ كُلُّ مَغرورٍ فَلَيسَ لَهُ
بِرَغمِهِم في سِوى أَربابِهِ أَرَبُ
وَإِن تَبَسَّطَ بَعدَ القَومِ خَطوُهُمُ
مَدَّت إِلَيهِ الخُطا الخَطِّيَّةُ السُلُبُ
نَصَّلتُموها بِأَلحاظٍ فَما حُجِبَت
عَنها ضَمائِرُ بِالإِصلاحِ تَنتَقِبُ
وَكُلُّ شَعبٍ عَصى ما تَأمُرونَ بِهِ
أَرَتهُ أَن عَصاهُ عِندَها شُعَبُ
هَلِ السُيوفُ عُيونٌ في الجُفونِ لَكُم
كَأَنَّها لِرِقابِ البَغيِ تَرتَقِبُ
لَولا تَوَفُّرُ خَوفٍ مِن مَهابَتِكُم
كانَت إِلى القَومِ مِن أَغمادِها تَثِبُ
يَااِبنَ الكِرامِ وَلَولا فَضلُ نِسبَتِهِ
كَفَتهُ نَفسٌ إِلَيها الفَضلُ يَنتَسِبُ
وَيا أَخا الفَضلِ فينا وَاِبنَ والِدِهِ
فَكَم تَكَفَّلَ فَتحاً مِن أَبيكَ أَبُ
تَلقى العِدا بِالعِدا حَدِّث بِهِ عَجَباً
أَنَّ الهُدى خَدَمَت في نَصرِهِ الصُلُبُ
عَمائِمُ السُمرِ في أَيمانِكُم قِمَمٌ
لَها الذَوائِبُ مِن أَعدائِكُم عَذَبُ
وَلِلنُصولِ زِحامٌ فَوقَ أَدرُعِكُم
كَما تَزاحَمَ فَوقَ المَنهَلِ الحَبَبُ
وَلِلعُقوبَةِ أَسبابٌ إِذا وَقَعَت
مِنهُم وَما لِلعَطايا عِندَهُم سَبَبُ
كَالدَهرِ إِن طَلَبوا وَالمَوتِ إِن غَضِبوا
وَالريحِ إِن رَكِبوا وَالبَرقِ إِن وَثَبوا
حَدِّث بِأَفعالِهِم عَنهُم وَلا حَرَجٌ
فَلَيسَ يُعجَبُ مِن غَلبٍ إِذا غَلَبوا
آنَستُمُ رُتَبَ العَليا وَغَيرُكُمُ
لَها بِهِ يَومَ يَعنو فَوقَها رِيَبُ
وَقَبلَ مَجدِكُمُ لَم نَدعُها رُتَباً
لَكِن لَها بَعدَ ما صِرتُم بِها الرُتَبُ
وَما أَقولُ بَلَغتُم فَوقَ غايَتِها
هَذِي البِدايَةُ وَالغاياتُ تُرتَقَبُ
ناموا فَإِنَّ عُيونَ السَعدِ تَحرُسُكُم
وَكَيفَ لا يَحرُسُ اِبناً مِن عِداهُ أَبُ
هِيَ السَعادَةُ إِن تَقرَع بِساعِدِها
تَحَطَّمَ النَبعُ مِمّا يَقرَعُ الغَرَبُ
لِيَهنَ مِصرَ الرَخا وَالأَمنَ في قَرَنٍ
فَما بِها شَغَبٌ يُخشى وَلا سَغَبُ
ما مِصرُ إِلّا عَروسٌ في زَمانِكُمُ
تُجلى وَيُعقَدُ مِن أَهرامِها القُبَبُ
عَرِّجْ بِها فَشُجاعٌ دونَها أَسَدٌ
هِيَ السَلامَةُ مَحفوفٌ بِها العَطَبُ
في كُلِّ يَومٍ بِها عُرسٌ وَمَحضَرُهُ
بِها السُيوفُ الَّتي في العُرسِ تَختَضِبُ
نُصِرتُمُ مِثلَ نَصرِ المُصطَفى فَلَكُم
جَيشانِ أَدناهُما مِن نَصرِكَ الرُعُبُ
حَزَمتُمُ إِذ حَسَمتُم داءَها فَبِها
تُعدى البِلادُ كَما قَد جُرِّبَ الجَرَبُ
بِوَثبَةٍ تُدرِكُ الأَعداءَ في مَهلٍ
كَأَنَّما الجِدُّ في أَفعالِها لَعِبُ
لَولا اِحتِقارُهُمُ الدُنيا لَخِلتَهُمُ
مِن بِشرِهِم وُهِبوا المالَ الَّذي وَهَبوا
لَولا عَوائِدُهُم في النَصرِ خِلتَهُمُ
مِن اِحتِقارِهِمُ الأَعداءَ قَد غُلِبَوا
يُقَبِّلُ الأَرضَ ثَغرُ السُحْبِ عِندَهُمُ
وَالقَطرُ ريقَتُهُ وَالأَنجُمُ الشَنَبُ
مَكارِمٌ مُذ طَما في الأَرضِ زاخِرُها
عَلى العِدا أَقلَعَت مِن خَوفِها السُحُبُ
البَرقُ في وَجنَتَيها لَمحُهُ خَجَلٌ
وَالرَعدُ في حافَتَيها صَوتُهُ صَخَبُ
وَقَصَّرَت عَن عُلا حِلمٍ وَعَن كَرَمٍ
فَلا تَقُل سُحُبٌ بَل قُل لَها قُلُبُ
لَيسَ السَحابُ الَّذي أَمطارُهُ نُطَفٌ
بَلِ السَحابُ الَّذي أَمطارُهُ ذَهَبُ
لِلَهِ وَجهُ شُجاعٍ إِنَّ آيَتَهُ
كَالصُبحِ مُبصِرَةٌ لَم يَمحُها الغَضَبُ
وَالغَيظُ نارٌ فَأَمّا في مَعاطِفِهِ
فَهوَ الزُلالُ فَما فيها لَهُ لَهَبُ
لِلَهِ مُضمَرُهُ عَنّا وَمظهَرُهُ
فينا وَفي اللَهِ ما يَأتي وَيَجتَنِبُ
وَما رَأَيتُ لَهُ لَونَينِ في خُلُقِ
وَمَن أَرابَ فَما في قُربِهِ أَرَبُ
يا كامِلاً عَرَّفَ اللَهُ الكَمالَ بِهِ
فَهوَ اِسمُهُ وَهوَ في مَظنونِهِم لَقَبُ
يا مَن لَهُ نورُ بَرٍّ ظَلَّ يَحجُبُهُ
عَنّا وَما دونَنا مِن مِثلِهِ حُجُبُ
قَد حُزتَ في الفَضلِ مالا حازَتِ الكُتُبُ
أَستَغفِرُ اللَهَ بَل لا حازَتِ الكُتُبُ
في مَنظَري مُخبِرٌ عَن فَيضِ فَضلِكُمُ
كَما يُخَبِّرُ عَن فَيضِ الحَيا العُشُبُ
كَم قَدرُ ما تُملِلُ الأَفكارُ قادِرَةً
وَجُهدُ ما تُسمِعُ الأَيّامُ وَالكُتُبُ
إِن قُلتُ فيكُم فَأَقوالي مُقَصِّرَةٌ
كَما تَجيءُ وَما تَأتي كَما يَجِبُ
ماذا أَقولُ وَكُلُّ المَدح دونَكُمُ
تُثني الحَقائِبُ قَبلي فيكَ وَالحِقَبُ
وَما أَخافُ مِنَ الأَيّامِ تَغلِبُني
إِذا أَمَرتَ بِنَصري كانَ لي الغَلَبُ
وَلا أُبالي عَلى مالٍ وَلا نَشَبٍ
إِذا سَلِمتَ فَأَنتَ المالُ وَالنَشَبُ
لَو كُنتَ في الأَرضِ لَكِن في السَماءِ عُلاً
لَقُلتُ أَنّيَ فيها جارُكَ الجُنُبُ
فَاِسمَع خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ لَهُ
دُرّاً يُريكَ بِأَنَّ الدُرَّ مَخشَلَبُ
بِكرٌ إِذا صَمَتَت دَهراً فَلا عَجَبٌ
فَالصَمتُ لِلبِكرِ رَسمٌ حينَ تُختَطَبُ
إِذا أَغَرتُ عَلى سَمعِ اللَبيبِ بِها
عادَت وَفي يَدِها مِن لُبِّهِ سَلَبُ
وَلِلمَراشِفِ مِن كاساتِها نُغَبٌ
وَلِلمَسامِعِ مِن أَصواتِها نُخَبُ
رَقَّت وَراقَت عَلى سَمعٍ وَفي بَصَرٍ
فَالحَليُ مُنسَبِكٌ وَالماءُ مُنسَكِبُ
لَو لَم يَكُن لِيَ طَبعٌ في القَريضِ لَما
شَكَكتُ أَنِّيَ مِن ذا المَجدِ أَكتَسِبُ
فَاِسلَم عَلى رَغمِ أَيّامِ الزَمانِ كَما
تَهوى وَتَبغي وَنَفنى نَحنُ وَالحِقَبُ
وَلا تَميلُ عَلى ملكٍ يَميلُ عَلى
جَوانِبِ الجودِ مِنهُ العِلمُ وَالأَدَبُ آ 
معلومات عن الشاعر : هو المولى الإمام العلامة البليغ ، القاضي الفاضل محيي الدين ، يمين المملكة ، سيد الفصحاء ، أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج..
من القائل أَما وَمِنكَ عَلى أَعدائِكَ الطَلَبُ
فَإِنَّ … القاضي الفاضل

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *