Posted By admin
أَمّا الزَمانُ فَقَد أَلزَمتَهُ الجَدَدا … ابن حيوس

قصيدة : أَمّا الزَمانُ فَقَد أَلزَمتَهُ الجَدَدا … ابن حيوس

أَمّا الزَمانُ فَقَد أَلزَمتَهُ الجَدَدا
وَالمَكرُماتُ فَقَد أَنشَأتَها جُدُدا
فَعاوَدَ الخَوفُ أَمناً وَالمُباحُ حِمىً
وَالجَدبُ في الأَرضِ خِصباً وَالضَلالُ هُدا
وِزارَةٌ لَوَتِ الأَعناقَ خاضِعَةً
لِعِزِّها وَعَهِدنا لَيَّها صَيَدا
فارَقتَها لا كَغَيثٍ صَدَّ عَن بَلَدٍ
يَشكو الظُما بَل كَروحٍ فارَقَت جَسَدا
وَعُدتَ وَالنَومُ قَد أَلوَت بِهِ فِتَنٌ
لِأَجلِها ذُمَّ عَيشٌ طالَما حُمِدا
فَقُمتَ في كَفِّ كَفِّ الخَطبِ حينَ سَطا
وَنُبتَ في صَرفِ صَرفِ الدَهرِ حينَ عَدا
وَهَل نَذُمُّ زَماناً ما أَساءَ بِنا
إِلّا لِيُحسِنَ في إِنجازِ ما وَعَدا
يُثني عَلَيهِ وَإِن أَضحى يُعَنِّفُهُ
مَن لَيسَ يَعرِفُ مَعناهُ الَّذي قَصَدا
فَكَم لَهُ عِندَنا مِن مِنَّةٍ عَظُمَت
وَنِعمَةٍ لا يُؤَدّى شُكرُها أَبَدا
خُطوبُهُ لَكَ بِالإِعجابِ خاطِبَةٌ
وَجَورُهُ لَكَ بِالإِعجَازِ قَد شَهِدا
إِنَّ الإِمامَ حَمى المُلكَ الأَعَزَّ بِمَن
لا تَستَطيعُ اللَيالي حَلَّ ما عَقَدا
تَصَفَّحَ الناسَ ثُمَّ اِختارَ أَحسَنَهُم
فيهِ وَفي بَيتِهِ رَأياً وَمُعتَقَدا
أَعَدَّ لِلبَعثِ ذُخراً مِن وَلائِهِمُ
يَبقى إِذا كُلُّ ذُخرٍ صالِحٍ نَفِدا
وَلَم تَزَل في اِجتِياحِ الإِفكِ مُنصَلِتاً
وَفي جِهادِ عُداةِ الدينِ مُجتَهِدا
مُعَظَّماً قَبلَ تَعظيمِ الإِمامِ لَهُ
وَالسَيفُ يُخشى وَيُرجى سُلَّ أَو غُمِدا
مَتى تَزُرهُ لِعِلمٍ وَاِكتِسابِ غِنىً
فاضَ النَدِيُّ بَياناً وَالبَنانُ نَدا
يُبِخِّلُ الدِيمَةَ الوَطفاءَ مُختَصِراً
وَيَسبِقُ الحَرجَفَ النَكباءَ مُتَّئِدا
وَماجِدٌ لِسِوى العَلياءِ ما خُلِقَت
أَخلاقُهُ وَلِغَيرِ الفَضلِ ما وُلِدا
رَمى الحَوادِثَ عَن بُعدٍ فَأَقصَدَها
بِعَزمِهِ وَسَأَلناهُ فَما اِقتَصَدا
وَهَل يُقارَعُ يَوماً رَبُّ مَملَكَةٍ
عَلى المَكينِ الحَفيظِ الأَوحَدِ اِعتَمَدا
وَكَيفَ يَعدوكَ وَالأَيّامُ عادِيَةٌ
مَن رامَ مِثلَكَ في الدُنيا فَما وَجَدا
إِنَّ السَعادَةَ عَمَّت مُذ خُصِصتَ بِها
فَاِسلَم عَلى رَغمِ حُسّادٍ وَكَبتِ عِدا
أَخفَوا ضِباباً كُداها في صُدورِهِمُ
وَهُم ضِبابٌ لَها فَرطُ الخُضوعِ كُدا
فَلا تَرُعهُم وَكُن مِنهُم عَلى ثِقَةٍ
أَنَّ الحِمامَ إِلَيهِم يَسبِقُ الكَمَدا
وَجِلَّةُ القَومِ قاتِلهُم بِسَعيِهِمُ
فيما تُحِبُّ وَلا تَستَصغِرِ النَقَدا
فَلَن يَعُزَّ عَمودُ البَيتِ صاحِبَهُ
وَرُبَّما عَزَّهُ أَن يَقلَعَ الوَتدا
وَذا مَقالٌ غَنيٌّ عَن هِدايَتِهِ
مَن مُذ تَنَبَّهَ لِلعَلياءِ ما رَقَدا
إِنّي بِذا النُصحِ لَمّا عَنَّ في خَلَدي
كَالخُلدِ دَلَّ عَلى حيسِ الفَلا الأَسَدا
رُقتَ الإِمامَةَ في قَولٍ وَفي عَمَلٍ
فَبُلِّغَت بِكَ هَذا المُرتَقَى الصُعُدا
فَاِشكُر خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ لِمَن
أَعطاكَ مَنزِلَةً لَم يُعطِها أَحَدا
وَاِحكُم عَلى كُلِّ مَن رامَ العِنادَ لَهُ
بِحُكمِ جَدِّكِ في النُعمانِ إِذ عَنَدا
كَذَّبتَ بِالعَدلِ إِذ أَصبَحتَ باسِطَهُ
مَن قالَ كِسرى أَنو شِروانُ قَد فُقِدا
وَأَورَدَتكَ سَجاياكَ الَّتي شَرُفَت
مِنَ النَباهَةِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
آزَرتَ أَربابَ هَذا الأَمرِ آوِنَةً
عِزّاً لِمَن ذَلَّ نَهّاضاً لِمَن قَعَدا
هَل كُنتَ في القَومِ إِلّا بانِياً شَرَفاً
وَمُصلِحاً فاسِداً أَو موضِحاً رَشَدا
تُبّاعُ رَأيِكَ ما أَهمَلتَهُ اِطَّرَحوا
فيهِ الكَلامَ وَما مَثَّلتَهُ اِعتُمِدا
ضافَرتَ أَربَعَةً مِنهُم سَلَكتَ بِهِم
طَرائِقاً ضَلَّ عَنها مَن تَرَكتَ سُدا
وَما أَتى مِنكَ فِعلٌ أَو أَمَرتَ بِهِ
يَستَصحِبُ اللَومَ أَو يَستَلحِقُ الفَنَدا
أَبوكَ تاجٌ بِهِ تَزهو الكَتابَةُ إِن
باهَت وَجَدُّكَ ذو التاجِ الَّذي عُقِدا
الباعِثُ الخَيلَ لا تُثنى أَعِنَّتُها
إِذا النَجيعُ عَلَيها خالَطَ النَجدا
تَردي بِأُسدٍ إِذا ما حورِبَت غَنِيَت
بِصِدقِ إِقدامِها أَن تَطلُبَ المَدَدا
إِن قاتَلوا أَلزَموا الأَعداءَ طاعَتَهُم
قَهراً وَإِن قَتَلوا لَم يُلزِموا قَوَدا
مَآثِرٌ عُدِمَت أَشباهُها وَعُلىً
حَوَيتَ مُطَّرَفاً مِنها وَمُتَّلَدا
فِداءُ هَذي المَساعي كُلُّ مُنتَحِلٍ
عَن حَوضِها ذيدَ أَوعَن رَوضِها طُرِدا
يَظُنُّ ظَنَّ أُناسٍ أَنَّهُم نَظَروا
إِلى السُهى بِعُيونٍ تَشتَكي الرَمدا
وَكَيفَ يَرجو مُرَجٍّ نَيلَ غايَتِها
وَما جَعَلتَ لَها هَدّاً وَلا أَمَدا
عَمَمتَ بِالجودِ حَتّى لَم تَدَع أَمَلاً
وَبِالتَجاوُزِ حَتّى ما بَسَطتَ يَدا
ما حِدتَ عَن آيَةٍ في العَفوِ مُنزَلَةٍ
وَلا نَبَذتَ حَديثاً فيهِ قَد وَردا
إِنّي لَأَعجَبُ مِن مُثرٍ مُؤَمِّلُهُ
مُكدٍ وَأَعجَبُ مِنهُ قادُرٌ حَقَدا
ضَلّا وَلَو هُديا سَدَّ المَفاقِرَ ذا
وَأَجمَلَ الصَفحَ ذا أَو قَوَّمَ الأَوَدا
فَكَم غَمَرتَ أَكُفَّ الطالِبينَ لُهىً
مَلَأتَ أَلفاً فَأَلفاً لايَداً فَيَدا
كَفاكَ عَزمُكَ إِرسالَ الوَعيدِ لَهُ
طَليعَةً وَوَحيُّ الجودِ أَن تَعِدا
فَلَيسَ يَلقاكَ مَأمورٌ بِمَعصِيَةٍ
إِلّا نَدىً طالَما أَخفَيتَهُ فَبَدا
بَدَّدتَ وَفرَكَ في فَرضٍ وَنافِلَةٍ
وَسُنَّةٍ فَجَمَعتَ السُؤدُدَ البَدَدا
وَالمالُ كَالرُمحِ لا يُرجى لِصائِنِهِ
ثَناءُ جاعِلِهِ في أُسرَةٍ قِصَدا
لِلَّهِ جَدُّكَ ما أَعلى وَحَدُّكَ ما
أَمضى وَجِدُّكَ ما وَطّى وَما مَهَدا
مَناقِبٌ عَجرُ مَن رامَ اللَحاقَ بِها
كَعَجزِ مَن رامَ أَن يُحصي لَها عَدَدا
يَسومُها مُعوِزٌ مِمّا يُنالُ بِهِ
وَشَأنُ مَينِ الفَتى تَقريبُ ما بَعُدا
كَقائِلٍ بِلِسانٍ لَم يَحُطهُ فَمٌ
وَصائِلٍ بِذِراعٍ زايَلَت عَضُدا
أَو عاشِقٍ وَصَلَ المَعشوقُ هَجرَتَهُ
مُستَيقِظاً وَهوَ وَصّالٌ إِذا هَجَدا
فَليَخلُ ذو الأَمَلِ الطَمّاحِ مِن تَعَبٍ
يُضيعُهُ وَليُخَلِّ الحاسِدُ الحَسَدا
إِنّي وَجَدتُ لِطَرفِ العَينِ مِنكَ عُلىً
سَمالَها وَلِطِرفِ المَدحِ مُطَّرَدا
فَحازَ نَيلاً لِراويهِ وَقائِلِهِ
وَحافِظيهِ وَمَن غَنّى بِهِ وَشَدا
إِلى المَواطِنِ سَيّارٌ وَإِن بَعُدَت
وَفي الحَيازِمِ مَعقولٌ وَإِن شَرَدا
بَقَيتَ ما دامَتِ الأَعيادُ عائِدَةً
وَطالَ عُمرُكَ كي تَستَنفِدَ الأَبَدا آ 
معلومات عن الشاعر : هو بنِ حَيّوس
394 – 473 هـ / 1003 – 1080 م
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان..
من القائل أَمّا الزَمانُ فَقَد أَلزَمتَهُ الجَدَدا … ابن حيوس

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *