الرئيسية / الشعر العربي / بَقَيتَ وَلا عَزَّت عَلَيكَ المَطالِبُ … ابن حيوس

بَقَيتَ وَلا عَزَّت عَلَيكَ المَطالِبُ … ابن حيوس

قصيدة : بَقَيتَ وَلا عَزَّت عَلَيكَ المَطالِبُ … ابن حيوس

بَقَيتَ وَلا عَزَّت عَلَيكَ المَطالِبُ
فَإِنّا بِخَيرٍ ما عَدَتكَ النَوائِبُ
لَقَد كَذَبَت مُذ ذُدتَ عَنّا ظُنونُها
فَلا صَدَقَت تِلكَ الظُنونُ الكَواذِبُ
وَلا بَرِحَت تُثنى عَلى الدَهرِ أُمَّةٌ
نُفوسُهمُ مِن بَعضِ ما أَنتَ واهِبُ
وَهَبتَ لَها الأَرواحَ فيما وَهَبتَهُ
فَجاوَزتَ مَن أَثنَت عَلَيهِ الحَقائِبُ
وَهَل ضَمِنَت تِلكَ الحَقائِبُ آنِفاً
أُلوفاً بِها لا تَستَقِلُّ الرَكائِبُ
حَبَوتَ بِها مَن أَمَّ مُلكَكَ عائِلاً
وَعاوَدَ يُرجى جودُهُ وَهوَ آيِبُ
وَلَم تَزَلِ الغُدرانُ تَروي مِياهُها
وَتَذهَبُ بِالذِكرِ الجَميلِ السَحائِبُ
وَأَتبَعتَها كومَ القِلاصِ جَميعُها
عِرابُ المَتالي وَالفُحولُ المَصاعِبُ
أَعَدتَ اِبنَ سَلمانٍ كَأَن لَم تُنِخ بِهِ
خُطوبٌ وَلَم يَغصِبهُ ما حازَ غاصِبُ
عَطايا كَريمٍ لا يُحيطُ بِوَصفِها
مَقالٌ وَلا يُحصي لَها العَدَّ حاسِبُ
وَأَروَعَ لِلعافينَ في حُجُراتِهِ
مَواهِبُ تَتلوها وَتَترى مَواهِبُ
يَفيضُ وَأَفواهُ الشِعابِ إِلى الحَيا
ظِماءٌ وَأَمواهُ العُيونِ نَواضِبُ
صَفوحٌ عَنِ الأَجرامِ أَمّا اِنتِقامُهُ
فَغِبٌّ وَأَمّا عَفوُهُ فَهوَ دائِبُ
قَديرٌ عَلى الإيجازِ وَهوَ مُخاطِرٌ
مُبينٌ عَنِ الإِعجازِ وَهوُ مُخاطِبُ
مُعاديهِ في قَيدٍ مِنَ العَجزِ راسِفٌ
وَخاشيهِ في يَمٍّ مِنَ الهَمِّ راسِبُ
فَما تَرتَقي الأَملاكُ في دَرَجاتِهِ
وَلا تَلتَقي أَفعالُهُ وَالمَعايبُ
ضَرائِبُ فيها العِلمُ وَالحِلمُ وَالحِجى
أَحاديثُها في الخافِقَينِ ضَوارِبُ
وَما ذُكِرَت إِلا وَماتَ بِدائِهِ
حَسودٌ حَقودٌ أَو كَنودٌ مُوارِبُ
تَفَرَّدتَ في كَسبِ المَعالي وَحَوزِها
وَغَيرُ فَريدٍ مَن لَهُ العَزمُ صاحِبُ
وَما رَبُّها مَن رَبَّها نابِيَ الشَبا
وَمَن خَطوُهُ في طُرقِها مُتَقارِبُ
ذَرِ الهَمَّ لِلمُرتادِ ما لا يَنالُهُ
وَمَن لَم تُنَكِّبهُ الخُطوبُ النَواكِبُ
وَذَلِّل عَصِيَّ النَومِ بِالسَطوَةِ الَّتي
أَرَحتَ بِها نَومَ الوَرى وَهوَ عازِبُ
وَطيبِ ثَناءٍ طَبَّقَ الأَرضَ فَاِكتَسَت
مَشارِقُها مِن عَرفِهِ وَالمَغارِبُ
وَمَملَكَةٍ نَصرِيَّةٍ صالِحِيَّةٍ
هَمَتها العَوالي وَالرِهافُ القَواضِبُ
أَبَت حَوزَها أَيدي الأَباعِدِ هِمَّةٌ
حَفِظتَ بِها ما ضَيَّعَتهُ الأَقارِبُ
وَكُنتَ شَجىً لِلآخِذيها تَعَدِّياً
وَلَولا الشَجى ما غَصَّ بِالماءِ شارِبُ
أَضَفتَ إِلى التَكديرِ خَوفاً وَقَد صَفَت
مَشارِبُ فيها وَاِطمَأَنَّت مَسارِبُ
وَواصَلتَها وَصلَ الغَريمِ غَريمَهُ
تُطاعِنُ حَتّى حُزتَها وَتُضارِبُ
وَأَلهَمَكَ البَأسُ الهُجومَ عَلى الرَدى
فَلَم تَهَبِ الهَولَ الَّذي أَنتَ راكِبُ
أَبَت لَكَ أَن تَرضى بِدَيمٍ وَقائِعٌ
تُعِلُّ القَنا فيها فَتَعلو المَراتِبُ
مَواقِفُكُم كَذَّبنَ ما اِدَّعَتِ العِدى
وَمَن قالَ قِدماً أَينَ بِالسَيفِ ضارِبُ
وَأَنّى وَقَد سَطَّرتَ في كُلِّ مَأزِقٍ
صَحائِفَ تُتلى وَالسُطورُ الكَتائِبُ
صَحائِفُ مَفروضٌ عَلى الدَهرِ حِفظُها
لَها العَزمُ مُملٍ وَالمُهَنَّدُ كاتِبُ
وَضافَرَ ذاكَ العَزمَ وَالحَزمَ فِكرَةٌ
تُحَدِّثُ عَمّا أَضمَرَتهُ العَواقِبُ
وَأَظهَرتَ لِلأَيّامِ ليناً وَقَسوَةً
تُسالِمُها طَوراً وَطَوراً تُحارِبُ
تَمِرُّ وَتَحلَولي عَلى أَن غَلَبتَها
بِرَأيِكَ وَالإِقدامِ وَهيَ غَوالِبُ
وَأَوضَحتَ في تِلكَ المَساعي تَبايُناً
بِهِ تَمَّ هَذا السُؤدُدُ المُتَناسِبُ
وَطاعَ لَكَ المِقدارُ حَتّى كَأَنَّهُ
بِأَمرِكَ جارٍ أَو لِبَطشِكَ هائِبُ
أَلَستَ مِنَ القَومِ الأُلى كَفَلَت لَهُم
بِإِذلالِ مَن عادَوا عِتاقٌ سَلاهِبُ
إِذا قَدَحَت في اللَيلِ لَم يَدجُ غاسِقٌ
وَإِن ضَبَحَت في الصُبحِ لَم يَنجُ هارِبُ
وَهِندِيَّةٌ إِن جُرِّدَت لِكَريهَةٍ
فَأَغمادُها فيها الطُلى وَالتَرائِبُ
مَواضٍ إِذا صَلَّت وَصَلَّت لَها العِدى
سُجوداً فَآثارُ المَذاكي مَحارِبُ
وَخَطِّيَّةٌ يُلفى الرَدى تَبَعاً لَها
إِذا مَرَقَت في الأُسدِ مِنها الثَعالِبُ
أَسافَلُها في أَبحُرٍ مِن أَكُفِّكُم
طَمَت وَأَعاليها نُجومٌ ثَواقِبُ
تُضيءُ مُثارَ النَقعِ وَهيَ طَوالِعٌ
وَتَبني مَنارَ العِزِّ وَهيَ غَوارِبُ
عَتادُ مُلوكٍ لا يُبالونَ في النَدى
وَخَوضِ الرَدى المَكروهِ ما الدَهرُ جالِبُ
تُحِبُّ مِنَ الإِقدامِ ما أَبغَضَ الوَرى
وَتَسلو عَنِ الأَرواحِ وَهيَ حَبائِبُ
نَصِيَّةُ شَدّادٍ وَفَخرُ رَبيعَةٍ
وَسادَةُ كَعبٍ حينَ تُحصى المَناقِبُ
تَظَلُّ المَعالي في سِواكُم غَرائِباً
ذَواتِ نِفارٍ وَهيَ فيكُم رَبائِبُ
إِذا عُدِّدَت أَفعالُكُم عِندَ مَفخَرٍ
غَنيتُم بِها عَن أَن تُعَدَّ المَناسِبُ
وَكُلُّ حَديثٍ سارَ لَم يَكُ فيكُمُ
هَباءٌ أَثارَتهُ صَباً وَجَنائِبُ
لَقَد بَلَغَت أَبناءُ صَعصَعَةٍ بِكُم
ذُرى شَرَفٍ لا تَدَّعيهِ الكَواكِبُ
وَلَولا رَسولُ اللَهِ لَم تُلوِ بِالعُلى
لُؤَيٌّ وَلَم تَغلِب عَلى المَجدِ غالِبُ
وَإِنَّكَ أَوفى الناسِ بَأساً وَنَجدَةً
إِذا أَقبَلَت مِن كُلِّ أَوبٍ مَواكِبُ
وَأَحضَرُهُم في الخَطبِ إِن عَزَّ خاطِرٌ
إِذا شاعِرٌ أَكدى وَأُفحِمَ خاطِبُ
أَرى إِبِلي أَلفَت مُناخاً فَأَصبَحَت
مُسالِمَةً أَقتابُها وَالغَوارِبُ
وأَسعَفَها خَفضُ المُقامِ وَخِصبُهُ
بِأَضعافِ ما بَزَّ السُرى وَالسَباسِبُ
وَلَو تَرَكَت تَاجَ المُلوكِ وَراءَها
تَعَذَّرَ مَطلوبٌ وَأَخفَقَ طالِبُ
وَجَدتُ الغِنى وَالعِزَّ وَالأَمنَ وَالعُلى
فَلا غَروَ أَن سُدَّت عَلَيَّ المَذاهِبُ
يُريدُ أُناسٌ بِذلَتي وَضَراعَتي
وَلَيسَ لِمَن سَربَلتَهُ العِزَّ سالِبُ
أَياديكَ أَغنَت عَن مَدائِحِ مَعشَرٍ
مَدائِحُهُم لِلناظِميها مَثالِبُ
إِذَ شُبَّتِ النيرانُ لِلقُرِّ وَالقِرى
فَلا نارَ إِلّا ما يُريهِ الحُباحِبُ
فَأَضرَبتُ عَمَّن لَو وَقَفتُ بِبابِهِ
تَنَمَّرَ بَوّابٌ وَأَعرَضَ حاجِبُ
وَمَن تَبلُغُ الأَعداءُ فيهِ مُرادَها
وَإِن قَصَّرَت عَجزاً وَراجيهِ خائِبُ
فَيَحيا وَما حَقُّ المُواليهِ واجِبٌ
عَلَيهِ وَلا قَلبُ المُعاديهِ واجِبُ
فَيا شائِبَ المَعروفِ بِالبِشرِ مُنعِماً
أَعَدتَ الخَبابَ الغَضَّ وَالرَأسُ شائِبُ
وَلَولا زَمانٌ في ذَرَاكَ قَطَعتُهُ
لَما عادَ مِن شَرخِ الشَبِيبَةِ ذاهِبُ
نَحَتكَ القَوافي وَهيَ عونٌ عَوانِسٌ
وَها هِيَ أَبكارٌ لَدَيكَ كَواعِبُ
عَقائِلُ تَأبى أَن تُزَنَّ بِرِيَبةٍ
وَعَهدي بِها وَهيَ الإِماءُ الحَواطِبُ
وَذَنبِيَ أَن زُفَّت إِلى غَيرِ أَهلِها
أَلا إِنَّني مِنهُ إِلى المَجدِ تائِبُ
قَبيحٌ دَلالُ المَرءِ بَعدَ اِهتِدائِهِ
وَإِبطالُهُ ما خَبَّرَتهُ التَجارِبُ
وَعِندَكَ لاقَت يا اِبنَ نَصرِ بنِ صالِحٍ
رَغائِبَ في هَذا الزَمانِ غَرائِبُ
وَمِن رَهبَةِ التَقصيرِ عاوَدتُ قائِلاً
وَلَم تَحوِ شَرواها العُصورُ الذَواهِبُ
هَلِ العيدُ إِلّا بَعضُ أَيّامِكَ الَّتي
تُماثِلُهُ في حُسنِهِ وَتُناسِبُ
فَلا زِلتَ تَكسوهُ المَحاسِنَ حاضِراً
وَتَخلُفُهُ في أَهلِهِ وَهوَ غائِبُ
مَنيعَ الحِمى تَضفو عَلَيكَ مَلابِسٌ
لِأَذيالِها فَوقَ السَماءِ مَساحِبُ
وَلا سَلَبَتنيكَ اللَيالي فَإِنَّني
عَنِ العَيشِ إِلّا في جَنابِكَ راغِبُ آ 
معلومات عن الشاعر : هو بنِ حَيّوس
394 – 473 هـ / 1003 – 1080 م
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان..
من القائل بَقَيتَ وَلا عَزَّت عَلَيكَ المَطالِبُ … ابن حيوس

عن admin

شاهد أيضاً

قد أنِفتُ الصلاة خلف شيوخ … رفعت الصليبي

قصيدة : قد أنِفتُ الصلاة خلف شيوخ … رفعت الصليبي قد أنِفتُ الصلاة خلف شيوخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *