Posted By admin
سقى حماك من الوسميّ باكره حتَّى … ابن نباته المصري

قصيدة : سقى حماك من الوسميّ باكره
حتَّى … ابن نباته المصري

سقى حماك من الوسميّ باكره
حتَّى تبسم من عجبٍ أزاهره
يا دارَ لهوِي لا واشٍ أكاتمه
ولا رقيبٌ بمغناها أحاذره
حيث الشبيبة تصبي كلّ ذي حورٍ
سيَّان أسود مرآها وناظره
من كلّ محتكمِ الأجفان يخرجنا
من أرضِ سلوتنا في الحبِّ ساحره
ظبي إذا شمت خدَّيه ومقلته
أذابَ لاهبهُ قلبي وفاتره
يأوي إلى بيت قلبٍ فيه مختربٍ
فأعْجب لمخرِبِ بيتٍ وهو عامره
كأنه بيت شعر في عروض جوى
دارت عليهِ بلا ذنبٍ دوائره
ليهن من باتَ مسروراً بهجعته
إني عليهِ قريحُ الطرف ساهره
مجري الدموع على طرف تألّفها
فاسْتسهلت لمجاريها محاجره
كم ليلةٍ بتُّ أشكو من تطاولها
عليَّ والأفق داجي القلب كافره
وأرقب الشهبَ فيه وهي ثابتةٌ
كأنَّما سمّرتْ منها مسامره
حتَّى بدا الصبح يحكِي وجه سيِّدنا
قاضي القضاة إذا استجداه زائره
لله صبحٌ تجلى للشريعة عن
ذاك الجلال لقد جلَّت مآثره
أفدِي البريد وللتقليد في يدهِ
مخلّق تملأ الدُّنيا بشائره
يكاد يلمعُ مطويّ السطور به
حتَّى ينمّ على فحواي ظاهره
مسرَّة كانَ طرف الشرع يرقبها
ومطلبٌ كانت العليا تحاوره
قاضي القضاة جلال الدِّين قد وضحت
سبل القريض وصاغ القول ماهره
هذي كؤوس الثنا والحمد مترعةٌ
باكر صبوحك أهنى العيش باكره
واسْمع مدائح قد فاه الجمادُ بها
وقد ترنم فوقَ الأيكِ طائره
ما أحسن الدِّين والدُّنيا يسوسهما
والطيلسان فلا تخفى مفاخره
كأن أبيضَ هذا تلو أسوَد ذا
عينُ الزمان الذي ما زاغَ باصره
حيثُ المقاصد في أبوابِه زمراً
فليس للدَّهر ذنبٌ وهو غافره
فاسْتجلِ طلعةَ ذي بشرٍ وذي كرمٍ
كالغيث بارقه الساري فماطره
تصبو لحبر فتاويه لواحظنا
فما عيون المها إلاَّ محابرُه
وينفذ الأمر كالسهم القويم فما
تحيد عن غرض التقوى أوامره
لا شيء أحسن من مرآه مقتبلاً
إلاَّ محاسن ما ضمَّت سرائره
تجلو المهابة في نادِيه رونقها
فما نكادُ بنجوانا نجاهره
ويفهم السرّ من حاجات أنفسنا
فما نطيق على أمرٍ نُساتره
يا حاكماً صانَ سوحَ الدِّين عاضدُه
وفازَ بالشرفِ المأثورِ ظافره
ولّيت بالعلمِ لا بالحظِّ مرتبةً
فاحْكمْ بعلمِك فيما أنتَ ناظره
وانْظر لحالِ غريب الدَّار مفتقر
طال الزمان وما سدَّت مفاقره
نعمَ الفتى أنت قد برَّت أوائله
في المكرماتِ وقد أربتْ أواخره
يممته دلفيّ الأصل منتسباً
تأبى معاليهِ أن تخفى عناصره
لا يستقرُّ بكفَّيهِ الثراء فما
تلك الحظوظ بها إلاَّ معابره
زَكا وأمْكنهُ فعل الجميل فما
في الناسِ لو قصرت جدواه عاذره
ما بعد علياه ركنٌ أسْتجير بهِ
من الخطوبِ ولا بحرٌ أجاوره
لئنْ تفرَّدَ بالعلياءِ سؤدده
لقدْ تفرَّدَ بالآدابِ شاعره آ 
معلومات عن الشاعر : هو محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين.
شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة.
وهو من..
من القائل سقى حماك من الوسميّ باكره
حتَّى … ابن نباته المصري

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *