Posted By admin
غَداً بِاِجتِماعِ الحَيِّ نَقضي لُبانَةً وَأُقسِمُ … جرير

قصيدة : غَداً بِاِجتِماعِ الحَيِّ نَقضي لُبانَةً
وَأُقسِمُ … جرير

غَداً بِاِجتِماعِ الحَيِّ نَقضي لُبانَةً
وَأُقسِمُ لا تُقضى لُبانَتُنا غَدا
إِذا صَدَعَ البَينُ الجَميعَ وَحاوَلَت
بِقُوٍّ شَماليلُ النَوى أَن تَبَدَّدا
وَأَصبَحَتِ الأَجزاعُ مِمَّن يَحُلُّها
قِفاراً فَما شاءَ الحَمامُ تَغَرَّدا
أَجالَت عَلَيهِنَّ الرَوامِسُ بَعدَنا
دِقاقَ الحَصى مِن كُلِّ سَهلٍ وَأَجلَدا
لَقَد قَدَني مِن حُبِّ ماوِيَةَ الهَوى
وَما كانَ يَلقاني الجُنَيبَةُ أَقوَدا
وَأَحسُدُ زُوّارَ الأَوانِسِ كُلَّهُم
وَقَد كُنتُ فيهِنَّ الغَيورَ المُحَسَّدا
أُعِدَّ لِبَيّوتِ الأُمورِ إِذا سَرَت
جِمالِيَّةً حَرفاً وَمَيساءَ مُفرَدا
لَها مِحزَمٌ يُطوى عَلى صُعَدائِها
كَطَيِّ الدَهاقينِ البِناءَ المُشَيَّدا
وَقَد أَخلَفَت عَهدَ السِقابِ بِجاذِبٍ
طَوَتهُ حِبالُ الرَحلِ حَتّى تَجَدَّدا
وَزافَت كَما زافَ القَريعُ مُخاطِراً
وَلُفَّ القِرى وَالحالِبانِ فَأَلبَدا
وَتُصبِحُ يَومَ الخِمسِ وَهيَ شِمِلَّةٌ
مَروحاً تُقالي الصَحصَحانَ العَمَرَّدا
أَقولُ لَهُ يا عَبدَ قَيسٍ صَبابَةً
بِأَيٍّ تَرى مُستَوقِدَ النارِ أَوقَدا
فَقالَ أَرى ناراً يُشَبُّ وَقودُها
بِحَيثُ اِستَفاضَ الجِزعُ شيحاً وَغَرقَدا
أُحِبُّ ثَرى نَجدٍ وَبِالغَورِ حاجَةٌ
فَغارَ الهَوى يا عَبدَ قَيسٍ وَأَنجَدا
وَإِنّي لَمِن قَومٍ تَكونُ خُيولُهُم
بِثَغرٍ وَتَلقاهُم مَقانِبَ قُوَّدا
يَحُشّونَ نيرانَ الحُروبِ بِعارِضٍ
عَلَتهُ نُجومُ البيضِ حَتّى تَوَقَّدا
وَكُنّا إِذا سِرنا لِحَيٍّ بِأَرضِهِم
تَرَكناهُمُ قَتلى وَفَلّاً مُشَرَّدا
وَمُكتَبَلاً في القَدِّ لَيسَ بِنازِعٍ
لَهُ مِن مِراسِ القِدِّ رِجلاً وَلا يَدا
وَإِنّي لَتَبتَزُّ الرَئيسَ فَوارِسي
إِذا كُلُّ عَجعاجٍ مِنَ الخورِ عَرَّدا
رَدَدنا بِخَبراءِ العُنابِ نِساءَكُم
وَقَد قُلنَ عِتقُ اليَومِ أَو رِقُّنا غَدا
فَأَصبَحنَ يَزجُرنَ الأَيامِنَ أَسعُدا
وَقَد كُنَّ لا يَزجُرنَ بِالأَمسِ أَسعُدا
فَما عِبتُ مِن نارٍ أَضاءَ وَقودُها
فِراساً وَبَسطامَ بنَ قَيسٍ مُقَيَّدا
وَأَوقَدتَ بِالسيدانِ ناراً ذَليلَةً
وَعَرَّفتَ مِن سَوآتِ جِعثَنَ مَشهَدا
أَضاءَ وُقودُ النارِ مِنها بَصيرَةً
وَعَبرَةَ أَعمى هَمُّهُ قَد تَرَدَّدا
كَأَنَّ الَّتي يَدعونَ جِعثَنَ وَرَّكَت
عَلى فالِجٍ مِن بُختِ كَرمانَ أَحرَدا
وَأَورَثَني الفَرعانِ سَعدٌ وَمالِكٌ
سَناءً وَعِزّاً في الحَياةِ مُخَلَّدا
مَتى أُدعَ بَينَ اِبنَي مُغَدّاةَ تَلقَني
إِلى لَوذِ عِزٍّ طامِحِ الرَأسِ أَصيَدا
أَحُلُّ إِذا شِئتُ الإِيادَ وَحَزنَهُ
وَإِن شِئتُ أَجزاعَ العَقيقِ فَجَلعَدا
فَلَو كانَ رَأيٌ في عَدِيِّ بنِ جُندَبِ
رَأَوا ظُلمَنا لِابنَي سُمَيرَةَ أَنكَدا
أَيَشهَدُ مَثغورٌ عَلَينا وَقَد رَأى
سُمَيرَةُ مِنّا في ثَناياهُ مَشهَدا
مَتى أَلقَ مَثغوراً عَلى سوءِ ثَغرِهِ
أَضَع فَوقَ ما أَبقى مِنَ الثَغرِ مِبرَدا
مَنَعناكُمُ حَتّى اِبتَنَيتُم بُيوتَكُم
وَأَصدَرَ راعيكُم بِفَلحٍ وَأَورَدا
بِشُعثٍ عَلى شُعثٍ مَغاويرَ بِالضُحى
إِذا ثَوَّبَ الداعي لِرَوعٍ وَنَدَّدا
كَراديسَ أَوراداً بِكُلِّ مُناجِدٍ
تَعَوَّدَ ضَربَ البيضِ فيما تَعَوَّدا
إِذا كَفَّ عَنهُ مِن يَدَي حُطَمِيَّةٍ
وَأَبدى ذِراعَي شَيظَمٍ قَد تَخَدَّدا
عَلى سابِحٍ نَهدٍ يُشَبَّهُ بِالضُحى
إِذا عادَ فيهِ الرَكضُ سيداً عَمَرَّدا
أَرى الطَيرَ بِالحَجّاجِ تَجري أَيامِناً
لَكُم يا أَميرَ المُؤمِنينَ وَأَسعُدا
رَجَعتَ لِبَيتِ اللَهِ عَهدَ نَبِيِّهِ
وَأَصلَحتَ ما كانَ الخُبَيبانِ أَفسَدا
فَما مُخدِرٌ وَردٌ بِخَفّانَ زَأرُهُ
إِلى القِرنِ زَجرَ الزاجِرينَ تَوَرَّدا
بِأَمضى مِنَ الحَجّاجِ في الحَربِ مُقدِماً
إِذا بَعضُهُم هابَ الخِياضَ فَعَرَّدا
تَصَدّى صَناديدُ العِراقِ لِوَجهِهِ
وَتُضحي لَهُ غُرُّ الدَهاقينِ سُجَّدا
وَلِلقَينِ وَالخِنزيرِ مِنّي بَديهَةٌ
وَإِن عاوَدوني كُنتُ لِلعَودِ أَحمَدا آ 
معلومات عن الشاعر : هو جرير بن عطية بن حذيفة الخَطَفي بن بدر الكلبيّ اليربوعي، من تميم.
أشعر أهل عصره. ولد ومات في اليمامة. وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم – وكان هجاءاً مرّاً -..
من القائل غَداً بِاِجتِماعِ الحَيِّ نَقضي لُبانَةً
وَأُقسِمُ … جرير

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *