Posted By admin
قوامك اللّدنُ لا ما يزعمُ … ابن الساعاتي

قصيدة : قوامك اللّدنُ لا ما يزعمُ … ابن الساعاتي

قوامك اللّدنُ لا ما يزعمُ الغصنُ
ولحظك العضبُ لا ما تدَّعي اليمنُ
تشوقني كلُّ دارٍ أنت نازلها
وغيرها ليَ فيها الأهلُ والوطن
لا ذقتَ ما ذقتُ من برحي جوىً وهوى
وقد تولّت سراعاً عنّي الظّعن
لي من ثناياكَ برقٌ يستضيءُ بهِ
وجدي ومن فيض دمعي عارضٌ هتن
وما تصاحبَ جسمي والسقامُ غداةَ
البين حتى تعادى الجفن والوسن
مهلاً عذولي بمسلوب العزاء لهُ
في كلّ يومٍ بمهضوم الحشا سجن
كالرُّمح لوناً وليناً لحظُ مقلتهِ
يخون كلّ فؤادٍ وهو مؤتمن
كم فتنةٍ ليَ في جفنيهِ كامنةٍ
لولا هوى مثلهِ لم تخلق الفتن
وسنانُ أسقمَ جسمي سقم ناظرهِ
السّاجي وأسهرَ عيني ذلك العين
فردٌ من الناس جيشٌ من لواحظهِ
يردي ويملكُ لا عقلٌ ولا ثمن
قلبي ولومك غوثاهُ على تلفي
منكَ الملامُ ومنهُ البثُّ والحزن
يودُّ لو كان عيناً عند رؤيتهِ
فإنْ عذلتَ تمنّى أنّهُ أذن
ما للنوى أنفقتْ دمعي بلا خلفٍ
فالجفنُ في قبضةِ الإعدام مرتهن
ما شايعتْ تلكمُ الأظعانَ عن إضمٍ
إلاَّ وفي نفسها الأظعانُ والإحنُ
ولّتْ ببدرِ دجىً في القلبِ منزلهُ
ودرّةٍ في بحار الدمع تختزن
هِبتُ الزمانَ فأما إذ أهبتُ بمجد
الدين فليفعلنْ ما شاءهُ الزّمن
إلى ندى هبةِ الله ارتمت هممٌ
هيمٌ إلى مننٍ ما شأنها منن
ربُّ الفواضلِ لا منعٌ ولا بخلٌ
وصاحبُ الحكم لا ظلمٌ ولا غبن
إن سيل منحاً فمن كعبٌ ومن هرمٌ
أو قيل صحفاً فما رضوى وما حضن
في سخطهِ ورضاهُ فصلُ منصلهِ
فالصّفح لينٌ ولكنْ حدّهُ خشن
ذو الصّيت ما جاور الزّوراءَ موجفهُ
حتى استطارت إليهِ مصرُ واليمن
لا تعجبن منهُ لا ينفكُّ في سفرٍ
كيف المقام وقد ضاقت بهِ المدن
تهزّه بالقوافي دونَ نائلهِ
والسيفُ بالهزّ عند الضرب يمتحن
يحبو فتنشرُ أفوافُ المكارم
والنّدى وتطوى صروفُ الدهر والمحن
ثاني الصفوفِ فلا جبنٌ ولا هلعٌ
ورافعُ المجد لا ضعفٌ ولا وهن
يهمي ندى راحتيهِ وهو مبتسمٌ
كذاك تهمي أضوءِ البارق المزن
أضاءَ والعامُ مغبرٌّ لرائدهِ
وفاض والنّطفُ الأوشالُ تُصطفن
فكم يدٍ لم تجدْ أيداً يقومُ بها
ومنّةٍ ضعفْ عن حملها المنن
طرف العدوِ إذا لاقاه في رهجٍ
ومقلةُ السيف لا جفنٌ ولا وسن
يلقاه في الحرب أو يغزو معاقلهُ
فليس ينجيهِ لا حصنٌ ولا حصن
يعتاده الطير لم يفقد له سلبٌ
فكلُّ سابغةٍ يعتدُّها كفن
مَن للخلافة من نعمائهِ سننٌ
تهدى إليهِ فروضُ الحمدِ والسّنن
يميتُ لهذمه طعناً ويدفنهُ
من المدجّج حيث اللّهوُ والحزن
فلدنهُ بدنٌ لا راس يصحبهُ
يقلُّ رأس عدوٍّ ما له بدن
إذا اجتنى ثمرَ الهامات مال بها
كما تمايل تحت البارح الغصن
إنما الرمحُ في كلم الطّعين بهِ
وقد تدافعَ في ينبوعهِ شطن
يثني القلوبَ من الخطي آهلةً
حيثُ الجسومُ قفارٌ ما بها سكن
تكسَّبتْ كلَّ حسنٍ من إقالته
كاللّحن يكسبُ منهُ الزينةَ اللّحن
فالملكُ صافٍ شوبٌ ولا كدرٌ
كأنهُ الدين لا غشٌّ ولا درن
تلقى الجبال بأمثال الجبال مذاكيه
فسيّانِ بطنُ الوهدِ والقنن
حيثُ الرّماحُ قلوعٌ والبحارُ دمٌ
والأعوجيّةُ في تيّاره سفن
يا ناثرَ الزّعفِ والفرسانُ تنظمها
لو استطاعت لزالت عنهم الجّنن
خافوكَ حتى تمنّوا موتهم رهباً
عداهُ مثلك إن ماتوا فقد أمنوا
ملقوم سادوا بني الدنيا فشبَّ بما
شبّوا من العزم فيها ملكها اليفن
الفاعلونَ فلا ظلمٌ ولا جنفٌ
والقائلون فلا عيٌّ ولا لكن
لا برقَ إلاَّ إذا شاموا سيوفهمُ
ولا نجومَ دجىً إلاّ إذا طعنوا
سمحتَ بالمال في مجدٍ ضننتَ بهِ
رأيَ الجواد فلا عينٌ ولا غبن
لم يتّسعْ لك لا مالٌ ولا نشبٌ
ولم يضقْ منكَ صدرٌ لا ولا عطن
يا ابنَ الغيوثِ إذا ضنَّ الحيا سمحوا
وابنَ الجبال إذا خفَّ الورى رصنوا
تضحي الوزارةُ منهم في ذرى وزرٍ
كالنجم ليس بغير السّعد يقترن
إن جار خطبٌ على جارٍ لها عدلوا
أو سار حمدٌ فعنهم حيثما عدنوا
قومٌ إذا ضربوا وجهَ الوغى هتموا
أو إن تلاقوا وجدب شاملٌ هتفوا
كالدّهر إن لان لانوا دون عقوتها
لطفاً وإن خشنت أحداثهُ خشنوا
أرسلتُ غرَّ القوافي كلَّ سابقةٍ
تمضي نجاءً إذا ما لزَّها القرن
يحثنَّ على طول الدجى أرنٌ
خيرُ الثناء عليك السابق الأرن
مغذَّةً غيرها أودى بها ظمأٌ
برحٌ وغيرُ نداك الآجن الأسن
فإن تعد بعد حين عنكَ حامدةً
مغارها فعدا أرساغها الثمن
هديُّ عبدٍ لكم أمست هديّتهُ
قبولها فكفاه المهر والثمن
لا تطلبوا من مقالٍ كفءَ فعلكمُ
اللهُ أكبرُ حارت فيكمُ الفطن آ 
معلومات عن الشاعر : هو ابن الساعاتي (553 هـ – رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..
من القائل قوامك اللّدنُ لا ما يزعمُ … ابن الساعاتي

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *