الرئيسية / الشعر العربي / كَذا في طِلابِ المَجدِ فَليَسعَ … ابن حيوس

كَذا في طِلابِ المَجدِ فَليَسعَ … ابن حيوس

قصيدة : كَذا في طِلابِ المَجدِ فَليَسعَ … ابن حيوس

كَذا في طِلابِ المَجدِ فَليَسعَ مَن سَعى
بَلَغتَ المَدى فَليُعطَ فَخرُكَ ما اِدَّعى
مَدىً لَو تُجاريكَ الرِياحُ تَأُمُّهُ
لَخَلَّفَها التَقصيرُ حَسرى وَظُلَّعا
فَلَستَ تَرى طَرفاً إِلى المَجدِ طامِحاً
سَلا الناسُ عَمّا لَم تَدَع فيهِ مَطمَعا
إِذا ما مُلوكُ الأَرضِ تيهاً تَرَفَّعوا
كَفاكَ عُلُوُّ القَدرِ أَن تَتَرَفَّعا
وَإِنَّكَ إِن عَنَّت غِمارٌ مِنَ الرَدى
لَأَورَدُهُم ما لَم تَرَ العارَ مَشرَعا
وَأَمنَعُهُم حِزباً إِذا اِشتَجَرَ القَنا
وَأَنداهُمُ تُرباً إِذا الغَيثُ أَقلَعا
وَحاشاكَ أَن يَغشاكَ عَجزٌ أَباتَهُم
مَدى اللَيلِ عَن ساري هُمومِكَ هُجَّعا
تَبيتُ العِتاقُ القُبُّ تَحتَ سُروجِها
لِتُرسِلَها في غُرَّةِ الصُبحِ مُزَّعا
وَتَمنَعُ ما تَحوي لِتُعطِيَهُ نَدىً
وَغَيرُكَ لا يَنفَكُّ يُعطى لِيَمنَعا
وَلَمّا تَعَدّى الدَهرُ بِالأَمسِ طَورَهُ
فَأَحدَثَ خَطباً ما أَجَلَّ وَأَفظَعا
وَقَد أَصبَحَت أُمُّ العَزاءَ لِما عَرا
سُلوباً وَأُمُّ الهَمِّ وَالرُعبِ مُتبَعا
أَحَلتَ شَديدَ الخَوفِ أَمناً لِوَقتِهِ
فَأَضحَكَ مَن أَبكى وَبَشَّرَ مَن نَعا
تَدارَكتَ يا سَيفَ الإِمامَينِ دينَنا
وَقَد كَرَبَت أَركانُهُ أَن تَضَعضَعا
بِرَأيٍ مَتى أَعمَلتَهُ في مُلِمَّةٍ
فَكَم يَرجِعُ العاتي بِهِ مُتَضَرِّعا
إِذا خُدِعَت آراءُ قَومٍ أَبى لَهُ
مُهَذَّبُهُ أَن يُستَزَلَّ فَيُخدَعا
أَخَذتَ عَلى مَن ضَمَّ شامُكَ بَيعَةً
بِها أَمِنوا الأَمرَ الَّذي كانَ أَجزَعا
جَمَعتَ بِها الأَهواءَ لَمّا تَفَرَّقَت
وَفَرَّقتَ شَملَ الغَيِّ لَمّا تَجَمَّعا
فَلَلتَ ظُبى الأَيّامِ لَمّا جَعَلتَها
عَلى الهامِ وَالأَجسامِ بَيضاً وَأَدرُعا
دَعاكَ لَها مُستَنصِرُ اللَهِ دَعوَةً
فَلَبَّيتَهُ قَبلَ الخَلائِقِ مُسرِعا
فَلَم تَألُ أَن أَوقَعتَ بِالإِفكِ كُلَّ ما
يَخافُ وَأَمَّنتَ الهُدى ما تَوَقَّعا
وَلَو أُمهِلَت تِلكَ الأَباطيلُ ساعَةً
لَأَبقى شَباها مارِنَ الحَقِّ أَجدَعا
وَقَد عَلَتِ الأَصواتُ حَتّى رَدَدتَها
بِحَزمِكَ مِن تَحتِ الحَيازيمِ خُشَّعا
فَمُدَّت لَكَ الأَيدي وَلَو أَنَّها أَبَت
لَمُدَّت رِقابٌ لِلصَوارِمِ خُضَّعا
وَلَو عَمِيَت عَمّا أَرَيتَ بَصائِرٌ
لَبَصَّرتَها بِالقَعضَبِيَّةِ لُمَّعا
مَساعٍ حَلَبتَ الدَهرَ فيها شُطورَهُ
وَلَم تُبقِ في قَوسِ السِيادَةِ مَنزِعا
وَما زِلتَ عَن حَقِّ الأَئِمَّةِ دافِعاً
حَوادِثَ لَم يَعرِف لَها الناسُ مَدفَعا
فَإِن أَضرَبوا عَن ذي الفَقارِ فَبَعدَما
أَصابوكَ أَجرى مِنهُ حَدّاً وَأَقطَعا
وَإِن نِلتَ هَذا المُرتَقى وَهوَ لَم يُنَل
فَلَم تَرقَ حَتّى رُقتَ مَرأىً وَمَسمَعا
وَمُنذُ اِصطَفاكَ المُلكُ أَلفاكَ مَوئِلاً
لَهُ وَلَنا فيما أَلَمَّ وَمَفزَعا
وَمُذ ذُدتَ عَن إِرثِ الإِمامَةِ مَن طَغى
بِسَيفِكَ أَضحى رَوضَةً لَيسَ تُرتَعا
تَحَدَّيتَ أَهلَ البَغيِ حَتّى أَصَرتَهُم
لِأَمرِكَ مِمَّن ما بَغى قَطُّ أَطوَعا
وَأَدنَيتَ بِالجَدوى أَمانِيَّ لَم تَزَل
إِلَيكَ عَلى بُعدِ المَسافَةِ نُزَّعا
فَدانَت لَكَ الدُنيا وَأَعطاكَ أَهلُها
قِياداً عَلى رُغمِ المَعاطِسِ طَيِّعا
وَكَم مازِقٍ رَدَّ النَدى لَكَ وَجهَهُ
وَقَد طالَما وَلّاكَ لِلخَوفِ أَخدَعا
وَلَو لَم تُمَيِّلهُ إِلى البِرِّ عَنوَةً
لَأَوجَفَ في نَهجِ العُقوقِ وَأَوضَعا
لَقَد فازَ مَن أَلقى إِلَيكَ عَصِيَّهُ
كَما خابَ مَن لَم يُبقِ لِلعَفوِ مَوضِعا
وَما زِلتَ دونَ الدينِ قِدماً مُقارِعاً
نَوائِبَ لَو قارَعنَ رَضوى تَصَدَّعا
أَقَمتَ لَها سوقَ الطِعانِ وَلَم تُقِم
دَعائِمَ هَذا الدينِ كَالسُمرِ شُرَّعا
وَلَو لَم تَذُد عَنهُ الخُطوبَ بِقُوَّةٍ
لَما أَمِنَت تِلكَ القُوى أَن تَقَطَّعا
فَتَحتَ مُلوكِ الخافِقينَ أَسِرَّةٌ
تَزَعزَعُ خَوفاً إِن قَناكَ تَزَعزَعا
عَزائِمُ لَم تُؤمِن عَوادِيَها العِدى
وَتُؤمِنُ ما أَمضَيتَ أَن يُتَتَبَّعا
لَئِن قَبُحَت في عَينِ شانيكَ مَنظَراً
لَقَد حَسُنَت عِندَ الخِلافَةِ مَوقِعا
وَإِن أَسِدَت ذُؤبانُ ذُبيانَ فَاِحتَمَت
فَكَم رَوَّعَت مِن طَيِّئٍ روعَ أَروَعا
سَلَبتَهُمُ فَخراً تَليداً وَنَخوَةً
حَصاناً مِنَ العَدوى وَعِزّاً مُمَنَّعا
وَما مَلَكوا مِن عَهدِ عادٍ وَتُبَّعٍ
بِحَدِّ ظُبىً يَذكُرنَ عاداً وَتُبَّعا
قَواطِعَ ما تَنفَكُّ في كُلِّ مَشهَدٍ
تُميتَ لِتُحيِي أَو تَضُرُّ لِتَنفَعا
وَكانوا هُمُ الحَيُّ اللَقاحُ فَغودِروا
بِها لِلِقاحِ الذُلِّ وَالضَيمِ مَرتَعا
وَلا راحَةٌ لِلقَومِ مِن فَتكِ راحَةٍ
يَطولُ القَنا فيها وَإِن كانَ أَذرُعا
إِذا العَزمُ كَفَّ الدَهرَ عَن غُلَوائِهِ
فَلَم يُدنِ مَن أَقصى وَلا راعَ مَن رَعا
أَقَلتَ عِثاري لا عَرَتكَ مُلِمَّةٌ
فَقالَ لَعاً مَن قالَ مِن قَبلُ لا لَعا
وَجُدتَ بِإِدنائي اِبتِداءً وَلَم تَزَل
تَجودُ إِذا المَسؤولُ ضَنَّ تَبَرُّعا
وَلَمّا أَبَيتُ الشافِعينَ لِمَنَّهِم
وَجَدتُ شَفيعاً مِن عُلاكَ مُشَفَّعا
فَعاوَدَ إِعدامي بِظِلِّكَ لا اِنطَوى
ثَراءً وَمُصطافي بِرَبعِكَ مَربَعا
وَأَصبَحَ حَوضي في جَنابِكَ مُترَعا
عَلاءً وَرَوضي مِن سَحابِكَ مُمرِعا
فَجُد بِالعَطايا عَن حِياضٍ مَلَأتَها
كَفاني نَوالاً أَن أَقولَ وَتَسمَعا
فَما طَلَبي المَعروفَ إِلّا غَنيمَةٌ
لَدَيكَ وَقَد حُزتَ العُلى وَالغِنى مَعا
أَيادٍ تُباري الغَيثَ إِبّانَ هَطلِهِ
وَتَخلُفُهُ فينا إِذا هُوَ أَقلَعا
وَزَعتُ رَجائي عَن سِواكَ بِبَعضِها
وَلَولاكَ أَضحى في الوَرى مُتَوَزِّعا
وَكَيفَ يُؤَدّي الحَمدُ فَرضَ جَميعِها
وَأَيسَرُها يَستَغرِقُ الحَمدَ أَجمَعا
وَمالِيَ لا أُثني عَلَيكَ بِبَعضِ ما
أَنَلتَ وَقَد أَثنى الجَمادُ تَطَوُّعا
فَدُمتَ لِهَذا العيدِ ما دامَ وَاِنكَفى
بِرَغمِ العِدى مُستَقبِلاً وَمُشَيِّعا
وَلا زالَ فيهِ مُستَجاباً دُعاءُ مَن
دَعا لَكَ ما لَبّى الحَجيجُ وَما دَعا
فَكَم مُستَقِلٍّ عَنكَ ما تَرَكَت لَهُ
إِلَيكَ عَطاياكَ الجَسيمَةُ مَرجِعا
وَما أَحسَنَ العافي بِعَينِكَ قادِماً
وَأَقبَحَهُ فيها إِذا هُوَ وَدَّعا
فَدونَكَها ما أَطلَعَتها صَحيفَةٌ
كَما ظَنَّها ذو الفَضلِ لِلفَضلِ مَطلَعا
إِذا قَلَّ عَرفُ المِسكِ مِن طولِ لُبثِهِ
أَجَدَّ لَها مَرُّ اللَيالي تَضَوُّعا
سَقى رَوضَها غَيثُ المَعالي وَضُمِّنَت
حَديثاً إِذا ما سارَ في الأَرضِ أَسرَعا
وَصَيَّرَها تِبرُ الكَلامِ وَدُرُّهُ
عَلى هامَةِ العَلياءِ تاجاً مُرَصَّعا
لَعاشَ النَدى مُذ ظَلتَ فينا فَلا رَأَت
لِجَنبِ النَدى عَينٌ مَدى الدَهرِ مَصرَعا آ 
معلومات عن الشاعر : هو بنِ حَيّوس
394 – 473 هـ / 1003 – 1080 م
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان..
من القائل كَذا في طِلابِ المَجدِ فَليَسعَ … ابن حيوس

عن admin

شاهد أيضاً

الكرمة مطانس عوَّاد وسومر هزيم

تحميل انشودة الكرمة مطانس عوَّاد وسومر هزيم Mp3 الكرمة مطانس عوَّاد وسومر هزيم كلمات النشيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *