Posted By admin
لئِن كنتِ من عيني نُقِلْتِ … ابن سناء الملك

قصيدة : لئِن كنتِ من عيني نُقِلْتِ … ابن سناء الملك

لئِن كنتِ من عيني نُقِلْتِ إِلى قلْبي
فقد صارَ أَقْصَى البُعْدِ في أَقْرَب القُرْبِ
وإِن كان هذا الصدُّ منكِ تَعتُّباً
عليَّ فعِنْدِي أَلفُ عَتْبٍ من العتْبِ
وإِن كنتِ في شُغْلٍ فهلْ هُوَ شَاغِلٌ
كشُغْلكِ قِدْماً بالدَّلاَلِ وبالعُجْبِ
وإِنْ كنتِ غضْبى من فِرَاقِي فإِنَّهُ
ولا تَظْلمِي ذنبُ المَنِيَّة لا ذنْبي
دَعِي ذا وقُولِي كيْف خُلِّيتِ للرَّدى
وأُخْرِجْتِ منْ خلفِ المقاصيرِ والحُجْبِ
وكيف اعتدَى ذاك الحمَامُ على الحِمى
وكيف سَبَاكِ الموت جَهْراً بِلاَ حَرْبِ
وكيف أَراقُوا ماءَ وجهِك في الثَّرَى
فأَفْناهُ دُونِي شرْبُه مِنْهُ لا شُرْبي
وكيف ابتَلَوْا تلك المَعَاطف بالبِلَى
كمَا امْتهنُوا تلك الترائبَ بالتُّرْبِ
بِرغْمِيَ قَدْ أُنْزِلْتِ أَضْيَق مَنْزلٍ
فَلا مَرحباً بالمنزِلِ الواسعِ الرَّحْب
ومَا وجْهُكِ الوَجْهُ الذي غابَ في الثَّرَى
ولكنَّهُ البَدْرُ الَّذِي غابَ في الغَرْبِ
فلا تَسْأَلِي عنْ حالِ دَارِكِ وانظُرِي
إِلَى الشِّعبِ أَخلت ربْعَه ظبيةُ الشِّعْبِ
بكتْ دُورُكِ اللاَّتِي عليكِ تَسَلَّيَتْ
مِن الحُزْنِ لمَّا عُوجِلتْ منكِ بالسَّلْبِ
وربْعُكِ أَضْحَى خاشِعاً مُتصَدِّعاً
وسَاخ إِلى أَنْ صَارَ أَعْلاَهَ كالجُبِّ
ويَنْدُبُ حَتى يسمَع الخلقُ نَدْبَهُ
مُصَلاَّكِ بالتسبيحِ لا العُودُ بالضَّرْبِ
وحَاشاكِ من لَغْوٍ وحَاشاكِ من رَدِّ
وحَاشاكِ من لَهْوٍ وحاشاكِ منْ لعْبِ
وما بَرحَتْ في الحُسْنِ قِنْدِيلَ قِبْلةٍ
وفي الطُّهْرِ لا رَيْحَانة الشَّرْبِ والشُّرْبِ
إِذا ظَهرَتْ كان الحِجَابُ من الحِجىَ
وإِن سفرت نابَ الحَيَاءُ عن النَّقْبِ
ومِنْ طبعِها ذاك العفافُ وكسْبُها
وما أَحسَن الطبعَ الذِي زِيدَ بالكسْبِ
وقد طُوِيَتْ من قبلِ أَنْ يَنْطوِي الصِّبا
وقدْ بَلِيَتْ من قبلِ أَثْوَابِها القُشْبِ
وأَمّا حَديثي أَنَّني الثَّاكلُ الَّذي
أَقامَ زَمَاناً فيكِ يُعْرَفُ بالصَّبِ
ودَافعْتُ عنكِ الموت بالطِّبِّ جَاهِداً
وذا غَلطٌ هل يُدفع الموتُ بالطِّبِّ
وحُمَّاكِ غَاثت في حِمَاكِ وأَدخلتْ
عَليكِ الضَّنى حَتى أَبَاحَتْه للنَّهب
وزارَتْكِ غِبّاً كيْ يُحبَّ مَزارُها
ويا جَهْلها بالموتِ في ذلكَ الغِبِّ
وما أَنا مِمَّنْ شَقَّ ثوْباً وإِنَّه
لَفِعْل خَلِيٍّ عَن تَفَعُّلِه يُنْبي
نَعَم كبِدِي والقلبُ منِّيَ شُقِّقَا
عليكِ أَسىً هَذا شِغافِي وذا خَلْبي
ورُمْتُ نُهوضاً إِذ عَثرتُ فَلمْ أَقُمْ
عَلَى قَدَمِي لكنْ سقطتُ عَلَى جَنْبي
وَرُزؤُكِ أَشْهى من سُهادِي لناظِرِي
ورُوحي إِلى جسْمِي وأَمْنى إِلى قَلْبي
فيا مُهجَتي ذُبي ويا دَمْعَتي اسكُبي
ويا كبِدِي شيبي ويَا لوْعَتي شُبي
ولمْ أُبقِ مني العَين إِلاَّ لأَنها
تُريحُ ثرَاكِ الحُرَّ مِن مِنَّةِ السُّحْب
بكى ناظِري بالنُّورِ من بَعْد دَمْعِهِ
عليكِ وهذا حَسْبُه فيكِ لا حَسْبي
وواللهِ ما وفَّاكِ حقَّكِ مَدْمَعِي
عَلى أَنَّهُ قد أَنبَت الأَرض بالعُشْبِ
أَقامتْ عليكِ القفرُ مأْتم حُزْنِها
فقُومِي انظُرِي وسْط الفَلاَ مأْتَم السِّرْب
ومذْ مُتِّ صَارتْ سَبعةُ الشُّهب سِتَّةً
ومَاذَا الدُّجَى إِلاَّ الحِدادُ عَلَى الشُّهْب
أَحِنُّ إِليهَا كُلَّ يومٍ ولَيْلَةٍ
حنينَ الحَنَايَا لاَ الرءوم إِلى السَّقْب
وآنَسَني مِنْ بُعْدِها طُولُ وَحشَتي
وضاجَعني في مَضْجَعي بَعْدَها كَرْبي
وأَيسرُ ما بي أَنَّني مِنْ تَدَلُّهِي
أَرُوحُ بِلاَ ذِهْن وأَغْدُو بلاَ لٌبِّ
أَغيبُ ذُهُولاً ثم أَحْضُرُ فِكْرةً
وأَعْلَمُ مَنْ بي ثُم أَسأَلُهم مَنْ بي
عَدِمْتُ الصِّبا من قَبْلها وعَدِمْتُها
وأَوجَعُ مِنْ فَقْدِ الصِبا فقدُ مَنْ يُصْبي
وأَشبَه حالي حالَها فَتَرى الرَّدَى
قَضَى نَحْبَها فيمَا أَرَى أَو قَضَى نحْبي
عَدَتْ هذهِ الدنيا عَليَّ وأَسْرَفَتْ
بفجْعٍ عَلَى ثَلْمِي وندْبٍ عَلَى ندْبِ
أَغَارَتْ عَلَى سَرْحِي أَعانَتْ عَلَى دَمِي
أَصرَّتْ عَلَى ثَلْمِي أَقَامَت عَلَى ثَلْبي
وساعَاتُها الغِربانُ إِذْ كُلُّ ساعةٍ
تُبَشِّرُني بالنَعْي فيهَا وبالنَّعْبِ
إِلى كَمْ إلَى كَمْ نكبةٍ بعدَ نَكْبَةٍ
تُزَعْزِعُ رُكني مِن زَعَازِعِها النُّكْب
فمالي وللدُّنيا ومالي ولِلعِدَى
ومالي ولِلعَدْوى ومالي وللخَطْب
لَقَدْ قَلَّ قلبُ المرءِ وانحَطَّ سُمْكُه
ولو أَنَّهُ بيْنَ السِّمَاكيْن والقَلْب
وقد قيلَ إِنَّ الشُّهْبَ ينفُذُ حكمُهَا
عَلَى ذَا الوَرَى بالخفضِ منْهَا وبالنَّصْب
وإِنْ صَحَّ هذا أَنَّ ثوراً وعقْرَبَا
أَلحا عَلى ذا الجِنْسِ بالنَّطْح واللَّسبِ
أَيا تُرْبُ ما أَنصفْت نُضْرة غُصنِها
أَهذا صَنِيعُ التُّربِ بالغُصن الرَّطْب
ويا عَاطِلاً مِنْ عِقدِها إِنَّ أَدْمُعِي
لأَكبَرُ ممَّا فِيهِ مِنْ ذلِك الحَبِّ
خُذِيها وإِنْ لم تنتظمْ فلرُبَّما
تحيَّلْت في تثْقِيبِها لك بالهُدْب
هجرتُ مَعانِيكِ التي كنتِ لبَّها
وغيري يرضى بالقُشُور عَن اللُّبِّ
وواصلتُ قبراً أَنتِ فيه أَضُمُّهُ
لصدرِي بل أُهدِي الهناءَ إِلى النَّصْب
وأُهْدى إِليكِ الذكرَ مثلِي وإِنَّهُ
سلاميَ لا أُهْدِي السلام مَعَ الرَّكْب
قد اعْتاض يا بُؤْسَ الذي اعتاضه فمِي
بنظْم المرَاثي عَنْ مُقبَّلِكِ العَذْب
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذكرى حبيبي وقبره
وقلْ للَّتي في القبْر حَلَّتْ أَلا هُبِّي
ويا ناصِحي ما أَنت باللَّوم ناصِحِي
ودعْ صُحْبَتي ما أَنت في الحُزْن من صَحْبي
ولست رفيقي في طريق إِنَّني
سأَرْكبُ منها كُلَّ مُسْتوعَر صَعْب
ولا تنه شعري عن رثاها فإِنَّهُ
من الفرضِ عِندِي ندبُها لا مِن النَّدْب
وقد بَليتْ تحت الثَّرى وتغيَّرْت
وَوجدِي بها وحْدِي وحُبِّي لها حبِّي آ 
معلومات عن الشاعر : هو هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..
من القائل لئِن كنتِ من عيني نُقِلْتِ … ابن سناء الملك

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *