Posted By admin
لَعَمرُكَ ما طولُ هَذا الزَمَن … الأعشى

قصيدة : لَعَمرُكَ ما طولُ هَذا الزَمَن … الأعشى

لَعَمرُكَ ما طولُ هَذا الزَمَن
عَلى المَرءِ إِلّا عَناءٌ مُعَن
يَظَلُّ رَجيماً لِرَيبِ المَنونِ
وَلِلسَقمِ في أَهلِهِ وَالحَزَن
وَهالِكِ أَهلٍ يُجِنّونَهُ
كَآخَرَ في قَفرَةٍ لَم يُجَن
وَما إِن أَرى الدَهرَ في صَرفِهِ
يُغادِرُ مِن شارِخٍ أَو يَفَن
فَهَل يَمنَعَنّي اِرتِيادي البِلا
دَ مِن حَذَرِ المَوتِ أَن يَأتِيَن
أَلَيسَ أَخو المَوتِ مُستَوثِقاً
عَلَيَّ وَإِن قُلتُ قَد أَنسَأَن
عَلَيَّ رَقيبٌ لَهُ حافِظٌ
فَقُل في اِمرِئٍ غَلِقٍ مُرتَهَن
أَزالَ أُذَينَةَ عَن مُلكِهِ
وَأَخرَجَ مِن حِصنِهِ ذا يَزَن
وَخانَ النَعيمُ أَبا مالِكٍ
وَأَيُّ اِمرِئٍ لَم يَخُنهُ الزَمَن
أَزالَ المُلوكَ فَأَفناهُمُ
وَأَخرَجَ مِن بَيتِهِ ذا حَزَن
وَعَهدُ الشَبابِ وَلَذّاتُهُ
فَإِن يَكُ ذَلِكَ قَد نُتَّدَن
وَطاوَعتُ ذا الحِلمَ فَاِقتادَني
وَقَد كُنتُ أَمنَعُ مِنهُ الرَسَن
وَعاصَيتُ قَلبِيَ بَعدَ الصَبى
وَأَمسى وَما إِن لَهُ مِن شَجَن
فَقَد أَشرَبُ الراحَ قَد تَعلَمي
نَ يَومَ المُقامِ وَيَومَ الظَعَن
وَأَشرَبُ بِالريفِ حَتّى يُقا
لَ قَد طالَ بِالريفِ ما قَد دَجَن
وَأَقرَرتُ عَيني مِنَ الغَنِيا
تِ إِمّا نِكاحاً وَإِمّا أُزَن
مِن كُلِّ بَيضاءَ مَمكورَةٍ
لَها بَشَرٌ ناصِعٌ كَاللَبَن
عَريضَةُ بوصٍ إِذا أَدبَرَت
هَضيمُ الحَشاشَختَةُ المُحتَضَن
إِذا هُنَّ نازَلنَ أَقرانَهُنَّ
وَكانَ المِصاعُ بِما في الجُوَن
تُعاطي الضَجيعَ إِذا أَقبَلَت
بُعَيدَ الرُقادِ وَعِندَ الوَسَن
صَليفِيَّةً طَيِّباً طَعمُها
لَها زَبَدٌ بَينَ كوبٍ وَدَن
يَصُبُّ لَها الساقِيانِ المِزا
جَ مُنتَصَفَ اللَيلِ مِن ماءِ شَن
وَبَيداءَ قَفرٍ كَبُردِ السَديرِ
مَشارِبُها دائِراتٌ أُجُن
قَطَعتُ إِذا خَبَّ رَيعانُها
بِدَوسَرَةٍ جَسرَةٍ كَالفَدَن
بِحَقَّتِها حُبِسَت في اللَجي
نِ حَتّى السَديسُ لَها قَد أَسَن
وَطالَ السَنامُ عَلى جَبلَةٍ
كَخَلقاءَ مِن هَضَباتِ الضَجَن
فَأَفنَيتُها وَتَعالَلتُها
عَلى صَحصَحٍ كَرِداءِ الرَدَن
تُراقِبُ مِن أَيمَنِ الجانِبَي
نِ بِالكَفِّ مِن مُحصَدٍ قَد مَرَن
تَيَمَّمتُ قَيساً وَكَم دونَهُ
مِنَ الأَرضِ مِن مَهمَهٍ ذي شَزَن
وَمِن شانِئٍ كاسِفٍ وَجهُهُ
إِذا ما اِنتَسَبتُ لَهُ أَنكَرَن
وَمِن آجِنٍ أَولَجَتهُ الجَنو
بُ دِمنَةَ أَعطانِهِ فَاِندَفَن
وَجارٍ أُجاوِرُهُ إِذ شَتَو
تُ غَيرِ أَمينٍ وَلا مُؤتَمَن
وَلَكِنَّ رَبّي كَفى غُربَتي
بِحَمدِ الإِلَهِ فَقَد بَلَّغَن
أَخا ثِقَةٍ عالِياً كَعبُهُ
جَزيلَ العَطاءِ كَريمَ المِنَن
كَريماً شَمائِلُهُ مِن بَني
مُعاوِيَةَ الأَكرَمينَ السُنَن
فَإِن يَتبَعوا أَمرَهُ يَرشُدوا
وَإِن يَسأَلوا مالَهُ لا يَضِن
وَإِن يُستَضافوا إِلى حُكمِهِ
يُضافُ إِلى هادِنٍ قَد رَزَن
وَما إِن عَلى قَلبِهِ غَمرَةٌ
وَما إِن بِعَظمٍ لَهُ مِن وَهَن
وَما إِن عَلى جارِهِ تَلفَةٌ
يُساقِطُها كَسِقاطِ الغَبَن
هُوَ الواهِبُ المِئَةَ المُصطَفا
ةَ كَالنَخلِ زَيَّنَها بِالرَجَن
وَكُلَّ كُمَيتٍ كَجِذعِ الخِصا
بِ يَرنو القِناءَ إِذا ما صَفَن
تَراهُ إِذا ما عَدا صَحبُهُ
بِجانِبِهِ مِثلَ شاةِ الأَرَن
أَضافوا إِلَيهِ فَأَلوى بِهِم
تَقولُ جُنوناً وَلَمّا يُجَنّ
وَلَم يَلحَقوهُ عَلى شَوطِهِ
وَراجَعَ مِن ذِلَّةٍ فَاِطمَأَنّ
سَما بِتَليلٍ كَجِذعِ الخِصا
بِ حُرِّ القَذالِ طَويلِ الغُسَن
فَلَأياً بِلَأيٍ حَمَلنا الغُلا
مَ كَرهاً فَأَرسَلَهُ فَاِمتَهَن
كَأَنَّ الغُلامَ نَحا لِلصُوَا
رِ أَزرَقَ ذا مَخلَبٍ قَد دَجَن
يُسافِعُ وَرقاءَ غورِيَّةً
لِيُدرِكَها في حَمامٍ ثُكَن
فَثابَرَ بِالرُمحِ حَتّى نَحا
هُ في كَفَلٍ كَسَراةِ المِجَن
تَرى اللَحمَ مِن ذابِلٍ قَد ذَوى
وَرَطبٍ يُرَفَّعُ فَوقَ العُنَن
يَطوفُ العُفاةُ بِأَبوابِهِ
كَطَوفِ النَصارى بِبَيتِ الوَثَن
هُوَ الواهِبُ المُسمِعاتِ الشُرو
بَ بَينَ الحَريرِ وَبَينَ الكَتَن
وَيُقبِلُ ذو البَثِّ وَالراغِبو
نَ في لَيلَةٍ هِيَ إِحدى اللَزَن
لِبَيتِكَ إِذ بَعضُهُم بَيتُهُ
مِنَ الشَرِّ ما فيهِ مِن مُستَكَن
وَلَم تَسعَ لِلحَربِ سَعيَ اِمرِئٍ
إِذابِطنَةٌ راجَعَتهُ سَكَن
تَرى هَمَّهُ نَظَراً خَصرَهُ
وَهَمُّكَ في الغَزوِ لا في السِمَن
وَفي كُلِّ عامٍ لَهُ غَزوَةٌ
تَحُتُّ الدَوابِرَ حَتَّ السَفَن
حَجونٌ تُظِلُّ الفَتى جاذِباً
عَلى واسِطِ الكورِ عِندَ الذَقَن
تَرى الشَيخَ مِنها لِحُبِّ الإِيا
بِ يَرجُفُ كَالشَرِفِ المُستَحِن
فَلَمّا رَأى القَومُ مِن ساعَةٍ
مِنَ الرَأيِ ما أَبصَروهُ اِكتَمَن
وَما بِالَّذي أَبصَرَتهُ العُيو
نُ مِن قَطعِ يَأسٍ وَلا مِن يَقَن
تُباري الزِجاجَ مَغاويرُها
شَماطيطَ في رَهَجٍ كَالدَخَن
تَدُرُّ عَلى أَسوُقِ المُمتَري
نَ رَكضاً إِذا ما السَرابُ اِرجَحَن
فَيا عَجَبَ الرَهنِ لِلقائِلا
تِ مِن آخِرِ اللَيلِ ماذا اِحتَجَن
وَما قَد أَخَذنَ وَما قَد تَرَك
نَ في الحَيِّ مِن نِعمَةٍ وَدِمَن
وَأَقبَلنَ يُعرِضنَ نَحوَ اِمرِئٍ
إِذا كَسَبَ المالَ لَم يَختَزِن
وَلَكِن عَلى الحَمدِ إِنفاقُهُ
وَقَد يَشتَريهِ بِأَغلى الثَمَن
وَلا يَدَعُ الحَمدَ أَو يَشتَري
هِ بِوَشكِ الفُتورِ وَلا بِالتَوَن
عَلَيهِ سِلاحُ اِمرِئٍ ماجِدٍ
تَمَهَّلَ في الحَربِ حَتّى اِثَّخَن
سَلاجِمَ كَالنَحلِ أَنحى لَها
قَضيبَ سَراءٍ قَليلَ الأُبَن
وَذا هِبَّةٍ غامِضاً كَلمُهُ
وَأَجرَدَ مُطَّرِداً كَالشَطَن
وَبَيضاءَ كَالنَهيِ مَوضونَةً
لَها قَونَسٌ فَوقَ جَيبِ البَدَن
وَقَد يَطعُنُ الفَرجَ يَومَ اللِقا
ءِ بِالرُمحِ يَحبِسُ أولى السُنَن
فَهَذا الثَناءُ وَإِنّي اِمرُؤٌ
إِلَيكَ بِعَمدٍ قَطَعتُ القَرَن
وَكُنتُ اِمرَأً زَمَناً بِالعِراقِ
عَفيفَ المُناخِ طَويلَ التَغَنّ
وَحَولِيَ بَكرٌ وَأَشياعُها
وَلَستُ خَلاةَ لِمَن أَوعَدَن
وَنُبِّئتُ قَيساً وَلَم أَبلُهُ
كَما زَعَموا خَيرَ أَهلِ اليَمَن
رَفيعَ الوِسادِ طَويلَ النَجا
دِ ضَخمَ الدَسيعَةِ رَحبَ العَطَن
يَشُقُّ الأُمورَ وَيَجتابُها
كَشَقِّ القَرارِيِّ ثَوبَ الرَدَن
فَجِئتُكَ مُرتادَ ما خَبَّروا
وَلَولا الَّذي خَبَّروا لَم تَرَن
فَلا تَحرِمَنّي نَداكَ الجَزيلَ
فَإِنّي اِمرُؤٌ قَبلَكُم لَم أُهَن آ 
معلومات عن الشاعر : هو ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير.
من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد..
من القائل لَعَمرُكَ ما طولُ هَذا الزَمَن … الأعشى

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *