الرئيسية / الشعر العربي / لَوْ رُمْتَ إِبْقَاءَ الوِدَادِ بِحالِهِ … الشاب الظريف

لَوْ رُمْتَ إِبْقَاءَ الوِدَادِ بِحالِهِ … الشاب الظريف

قصيدة : لَوْ رُمْتَ إِبْقَاءَ الوِدَادِ بِحالِهِ … الشاب الظريف

لَوْ رُمْتَ إِبْقَاءَ الوِدَادِ بِحالِهِ
لَمْ تُغْرِ طَرْفَكَ بِارْتِيادِ نِبَالِهِ
أَمّا وَقَدْ سَلَّمْتَ نَفْسَكَ لِلْهَوَى
فَأَتَتْ بِما تَلْقَاهُ مِنْ أَهْوَالِهِ
حَدَقُ الجَآذِرِ كُنَّ أَوَّلَ شَافِعٍ
لِلْعَقْلِ حَتَّى فُكَّ أَسْرُ عِقَالِهِ
يَا مَنْ يَلُومُ الصَّبَّ فِي بُرَحَائِهِ
إِبْغِ السَّلامَة لاَ بُلِيتَ بِحَالِهِ
مَنْ شُغْلُهُ بِالحُبّ عَنْ مَحْبُوبِهِ
كَيْفَ الفَرَاغُ لَهُ إِلى عُذَّالِهِ
هُوَ ذَلِكَ القَمَرُ الَّذي القمرُ الَّذي
مُتَنَاقِضٌ بَدْرُ الدُّجَى لِكَمَالِهِ
لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ خَدَّهُ أَفْنَيْتُهُ
بِاللَّثْمِ أَوْ أَذْبَلْتُ وَرْدَ جَمَالِهِ
الحَرْبُ بَيْنَ عُهُودِهِ وَوَفَائِهِ
كَالسِّلْمِ بَيْنَ وُعُودِهِ وَمُطَالِهِ
طَالَتْ مَسافَةُ هَجْرِهِ فَكَأَنَّهَا
مِنْ لَيلِ عَاشِقِهِ وَمِنْ آمَالِهِ
دَاني المَزارِ يَرُوعُ قَلْبي صَدُّهُ
يَا قُرْبَ شُقَّتِهِ وَبُعْدَ مَنالِهِ
كَيْفَ الخَلاصُ لِمَنْ تَقَسَّمَ قَلْبُهُ
ما بَيْنَ بَدْرِ المُنْحَنَى وَغَزالِهِ
بِاللَّه يا رِيح الشّمالِ رِسَالةً
فَسِوَاكِ لَمْ أَرْكُنْ إِلى إِرْسَالِهِ
قُولي لِتيَّاهِ الشَّمائِلِ لَمْ يَزَلْ
يُبْدِي لَنَا مَلَلاً بِشَرْعِ مِطالِهِ
عَانِ التَّعَطُّفِ حِينَ تُبْصِرُ عَانياً
وَإِذَا ظَفَرْتَ بِوَالهٍ بِكَ والهِ
يَجْني عَليَّ كمَا جَنَى الأَثْمَارَ مَنْ
أَمَّ ابْنَ يَعْقُوبٍ عَلى إِقْلالِهِ
لَوْلا التُّقَى وَهُوَ الَّذي وَهَبَ التُّقَى
لَعَبدْتُهُ وَعَبَدتُ حُسْنَ خِلالِهِ
وَجْهٌ تَغارُ الشَّمْسُ مِنْهُ إِذَا بَدَا
وَتَودُّ لَوْ طُبِعَتْ عَلى أَمْثالِهِ
مُتَهلِّلُ القَسَمَاتِ يُؤْذِنُ بِالرِّضَا
وَجْهُ الكَريمِ يبينُ عَنْ أَفْعَالِهِ
سَمَتِ العُلَى عِشْقاً لَهُ وَدَنَا لَهَا
مُتَواضِعاً فَتَمَنَّعْت بِوِصَالِهِ
إِنْ رُمْتَ مَجْداً فاسْتَدِلّ بِفعلِهِ
أَوْ رُمْتَ رُشْداً فاسْتَفِدْ بِمَقالِهِ
أَوْ حَارَبَتْكَ صُرُوفُ دَهْرِكَ فاسْتَتِرْ
بِحِمَاهُ مِنْهَا وَاعْتَصِمْ بِحِبالِهِ
أَوْ شِئْتَ تَلْقَى البَحْرَ عِنْدَ هِياجِهِ
فَانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِدْهُ يَوْمَ جِدَالِهِ
يَدْرِي مَقالَ الخَصْمِ قَبْلَ سَماعِهِ
لِكَلامِهِ فَيُجِيبُ قَبْلَ سُؤَالِهِ
لِمحَمّدٍ في المَجْدَ مُعْجِزُ سُؤْدَدٍ
عَجزَتْ بِهِ الأَيّامُ عَنْ أَمْثالِهِ
بِمُبَخّلٍ في عِرْضِهِ وَذِمَامِهِ
سَمْحِ اليَدَين بِجَاهِهِ وَبِمَالِهِ
مُغْضٍ عَنِ الفَحْشاءِ يَشْفَعُ حِلْمُهُ
حِذْقُ الذكيِّ بِغَفْلَةِ المُتَبَالِهِ
ويُمَارِسُ الدُّنْيَا بِهِمَّة مَنْ يَرى
أَيَّامَهَا شَرَفاً لِوَقْعِ نِصَالِهِ
أَنَّى التفتُّ رَأَيْتُ مِنْ إِحْسانِهِ
أَثراً مُشاهَدَةً وَمِنْ إِجمالِهِ
مَنْ مُقْتَدٍ بِكَمالِهِ أَوْ مُهْتَدٍ
بِجَلاله أَوْ مُجْتَدٍ لِسُؤالِهِ
اللّيْثُ بَيْنَ أَمامِهِ وَوَرَائِهِ
وَالبَحْرُ بَيْنَ يَمينِهِ وَشِمالِهِ
أَعْطَى بَنِيهِ حُسْنَ سِيرتِهِ الَّتي
عَنْ وَالِدَيْهِ فاعْتَجِبْ لِفَعالِهِ
شَهِدَتْ مَنَاقِبُ آلِه في مَجْدِهِ
مَعْنَى مَنَاقِب مَجْدِهِ في آلِهِ
مِنْ مَعْشَرٍ يُهْدَى الدَّلِيلُ بنُورِهِمْ
وَيَضِلُّ رُشْداً عَنْ طَريقِ ضَلالِهِ
وَإذَا اسْتَعَنْتَ بِهِمْ عَلى كَيْدِ العِدا
نَهضُوا بِأَبْطالٍ عَلى إِبْطَالِهِ
جَلَسُوا عَلى الفَلَكِ المُحيطِ وَدُونَهُمْ
هَذا الزَّمانُ بِشَمْسِهِ وَهِلالِهِ
مِن كُلِّ مَنْ يَلْقَاكَ قَبْلَ لِقَائِهِ
مَا شَاءَ بَلْ مَا شِئْتَ مِنْ أَفْضَالِهِ
تَتَأَخَّرُ القُبُلاتُ عَنْ أَقْدامِهِ
مِنْ هَيْبَةٍ فَتَؤُمُّ تُرْبَ نِعَالِهِ
مُسْتَغْرِقٌ بِاللَّهِ يُظْهِرُ بَعْضَهُ
لِلعالمينَ ظُهُورَ طَيْفِ خَيَالِهِ
لَوْلا مَهابتهُ الَّتي ثَنَتِ الوَرَى
عَنْ قُربِه صَلُّوا عَلى أَذْيالِهِ
لا يَعْرِفُ الفَحْشَاءَ لا عَنْ ركَّةٍ
بَلْ عَنْ تَكَرُّمِهِ وَعَنْ إِهْمَالِهِ
أَغْناهُ عَنْ وَصْفِ الشَّجَاعَةِ نُبْلُهُ
لا عَاجِزٌ ما رَامَ في إِهْمَالِهِ
وَلمنْ يُحارِبُ في الأَنَامِ بِأَسْرِهِمْ
عُتَقاءُ رَأْفَتِهِ وَبَعْضُ عِيالِهِ
هَيْهَاتَ يَبْلُغ وَصْفَهُ مَدْحٌ وَلَوْ
أَفْنَى البَليغُ الجُهْدَ في أَفْعالِهِ
يَا مَنْ لَهُمْ هِمَمٌ تَفِلُّ شَبا الظُّبَى
ظُبَةُ الحُسَامِ بِحَدِّه وَصقالِهِ
خُذْ شَهْرَك الآتي بِبَهْجَةِ عَالِمٍ
بِنِهَايةِ الأقْبالِ في إِقْبَالِهِ
شَهْراً حَوَيْتَ ثَوابَهُ وَحَكَيْتَ ما
في حُسْنِ مَقْدَمِه وَشِبْهِ هِلالِهِ
وَقَرنْتَهُ بِالبرِّ في شَعْبانِهِ
وَبِهِ يَكونُ الزَّادُ في شَوَّالِهِ
لَوْ لَمْ يُؤمّل عَوْدَهُ لَكَ ثانِياً
لَمْ يَرْضَ مِنْكَ بِبَيْنه وَزَوَالِهِ
خُذْ بِنْتَ لَيْلَتِهَا ومَهّدْ عُذْرَ مَنْ
لَمْ يَسْتَفِقْ لِلنَّظْمِ مِنْ أَشْغَالِهِ
مُصْفِي الوِدادَ يَعُدُّ بأْسَكَ قُوّةً
وَيَعُدُّ ذِكْرَكَ فُرْصَةً في فَالِهِ
بِصِفَاتِك العُلْيَا مَحَطُّ رَجَائِهِ
وَبِبَابِكَ الأَعْلَى مَحَطُّ رِحَالِهِ آ 
معلومات عن الشاعر : هو محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله التلمساني، شمس الدين (661 هـ – 688 هـ/1263 – 1289م)، شاعر مترقق، مقبول الشعر ويقال له أيضاً ابن العفيف نسبة إلى أبيه..
من القائل لَوْ رُمْتَ إِبْقَاءَ الوِدَادِ بِحالِهِ … الشاب الظريف

عن admin

شاهد أيضاً

خَيفانَةٌ يُلطَمُ الجاني بِلَطمَتِها كَأَنَّها ظِلُّ … الجراح الهمداني

قصيدة : خَيفانَةٌ يُلطَمُ الجاني بِلَطمَتِها كَأَنَّها ظِلُّ … الجراح الهمداني خَيفانَةٌ يُلطَمُ الجاني بِلَطمَتِها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *