الرئيسية / الشعر العربي / معاليك أعلى أن يحيط بها … ابن الساعاتي

معاليك أعلى أن يحيط بها … ابن الساعاتي

قصيدة : معاليك أعلى أن يحيط بها … ابن الساعاتي

معاليك أعلى أن يحيط بها الوصفُ
بجلُّ سؤالي أن تسامحَ أو تعفو
بأيّ لسانِ أذكر المجد بعدما
مضتْ حججٌ لم يأتِ من قبلي حرف
فجيدُ النَّدى من حلية المجد عاطلٌ
وأذن المعالي لا يصاغ لها شنف
ضلالاً لفضلي من تساق لهُ الدُّمى
سواهُ ومن تتلى بآلائه الصُّحف
وأيُّ يدٍ أولى بتقبيل شاكر
من اليد أدنى نيلها سحبٌ وطف
صفاقهُ وجهٍ مجرمٍ من حيائهِ
ونبوةُ قلبٍ ما لقسوتهِ عطف
غدرتُ به غدرَ الزمان بأهلهِ
وأنكرتُ حقاً يقتضيني بهِ العرف
لأمرٍ جفاني كلُّ إلفٍ ولذَّةٍ
فلا لذَّةٌ تصبو إليَّ ولا إلف
ونازع فكري كلُّ نظمٍ عهدتهُ
مطيعاً فمدحي لا يهزُّ بع عطف
وها أنا لا أبكي على رسم منزلٍ
ولا يطبيني غصن بانٍ ولا حقف
عرائسٍ فكرٍ عنَّست بعد خطبها
فما لغوانيها هداءٌ ولا زفُّ
لقد قيدتني الحادثات وقصَّرت
خطاي فلي من تحت أثقالها رسف
كأن لم يلد قبلي من الناسُ مذنبٌ
تغمَّدهُ عفوٌ ولا محسنٌ يهفو
سلامٌ على الفضل المنيرة شمسهُ
فما دون باغيها حجابٌ ولا سجف
وتلك البنانِ المطلقاتِ إلى النَّدى
فإحسانها وصلٌ على وفدها وقف
إذا حبَّرت عنهُ كتاباً وجدتهُ
كتائبَ فضلٍ كلُّ سطرٍ لها صفُّ
كأنَّ معانيهِ فوارسُ بهمةِ
تلاقي عداهُ والحروفُ لها زعف
تنفّرهم عنهُ الجلالةُ والسُّطا
وتدنيهمِ منهُ البشاشة والعرف
أخو القول يندى بهجةً وطلاقةً
ويقطرُ من أطرافه الحسنُ والظَّرف
يحطَّ لديهِ القلبُ فضل قناعهِ
ويصرفُ عنهُ من مهابتهِ الطرف
ويمشي ربيط الجأش في كل دجيةٍ
سرى البرقِ فيها من مخافتهِ خطف
ينال بها ما يعجز البيض والقنا
ويعثر فيها دون بهمائها الطرف
ويكشف جنحَ المشكلات بيانهُ
لديها ووجهُ الصبح من شانهِ الكشف
أبا اليمن جادتك الغوادي وعرَّصت
بربعك دلجاً ومضُ بارقها يخفو
تفلُّ جيوش الجدب في كل أزمةٍ
بطيئة سيرٍ حفلها بيننا زحف
يحلُّ على هام البقاع ذوائباً
من المزن شمطاً جونُ هيدبها الرَّخف
لوجه سماء الدَّجن منها وجاهةٌ
لكفِّ عوادي المحل من ومضها كفُّ
فبشرى لدينٍ قيّمٍ أنت تاجهُ
بتاج فخار درُّ أوصافهِ رصف
سمت بك رايات المعالي فعلَّمت
قلوبً الأعادي كيف يعتادها الرجف
حددتهمُ حدَّ الجناة ولم يكن
لموفي هدى قصدٍ أمامٌ ور خلف
ومن قال في الدنيا لفضلك مشبهٌ
فقولتهُ في شرع كل نهى قذف
ولم أر مثلي فيك والبعدُ شاملٌ
صفاءً وعند البعد يا قلَّ من يصفو
تنقَّلُ أحبابٌ وتعفو منزلٌ
ورسمُ فؤادي من ولائك لا يعفو
وما شاقني إلاَّ جلالك والحجى
وأن شاق قوماً ظبي نعمانَ والنعف
إذا الأسدُ الكنديُّ بان عرينهُ
فلا قرَّ في عينٍ كناسٌ ولا خشف
سقاني كؤوس الحبّ صرفاً سلافها
فهيهات أن أصحو وخمرتها صرف
وثقفني كالسمهريّ فلم يكن
لغامز فضل في أدبي خلف
طلعتُ طلوع البدر نوري لشمسهِ
وآيتهُ أن لا يحلّ بهِ كسف
وأوتيتُ درّ القول من بحر علمهِ
وآخرُ يعدوهُ عن الصدف الصَّدف
لقد نسخت بغداد منهُ بجلَّقٍ
فلا حافرٌ يدمى إليها ولا خفُّ
وأنشر من علم الخليل وغيره
دفائن موجود على فقدها اللَّهف
فأيُّ إمام لأسمهِ ولفعلهِ
تقام صدور الخليل أو تعمل الحرف
حوى قصبات السَّبق من كل غايةٍ
فأصبحَ صدراً كلُّ صدرٍ لهُ ردف
قريبٌ من الحسنى بعيدٌ من الخنا
فعن هفوةٍ عافٍ وعن وصمةٍ عفُّ
يزيدُ على إنفاقهِ وقرُ علمهِ
وغيرُ عباب البحر ينقصهُ الغرف
يزار فيطفو درُّهُ لمريدهِ
ولم أرَ بحراً غيره درُّهُ يطفو
وكم نوع إحسانٍ وصنف يفيدهُ
إذا ما انقضى نوعٌ من القول أو صنف
بقيتَ لهذا الدهر تخشى فترتجى
فلا الجورُ مخشي هناك ولا العسف
وطاوعك المقدار فيما تريدهُ
بنا فلهُ منك الولايةُ والصَّرف
أراني وحيداً حيث كنتُ من الورى
وإن كان حولي من سراتهم ألف
وجوهٌ كساها الفتحُ فضلَ ردائهِ
وأفئدةٌ عن كلّ مكرمة غلف
وما أنت إلاَّ الشمس يحجبها النوى
فما بال ظلي في مغيبك لا يضفو
وقد كان لي حسن الحفاوة والندى
وحسنُ الوداد المحض عندك واللطف
وأورد طرفي ماءَ بشرك كلّما
شكا ظمأ والماءُ في العود يشتفُّ
فوا أسفي أجفى كما قضت النوى
ولولا النوى ما كنتَ تحسنُ أن تجفو
فلا تهجر الذكرى ولستُ بهاجرٍ
فغير بعيدٍ من خلائقك النَصف
لحى الله دهراً فرَّقتنا صروفهُ
وما كنت أدري ما الفراق وما الصَّرف
ولا حبَّذا الحتفُ الذي هو واقعٌ
وإن لم تكن لقيا فيا حبَّذا الحتف آ 
معلومات عن الشاعر : هو ابن الساعاتي (553 هـ – رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..
من القائل معاليك أعلى أن يحيط بها … ابن الساعاتي

عن admin

شاهد أيضاً

لنا صيحة الزحف.. أبو أسيد

تحميل انشودة لنا صيحة الزحف.. أبو أسيد Mp3 لنا صيحة الزحف.. أبو أسيد كلمات النشيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *