Posted By admin
مَساعيكَ لا تُحصى فَتُدرَكَ بِالعَدِّ … ابن حيوس

قصيدة : مَساعيكَ لا تُحصى فَتُدرَكَ بِالعَدِّ … ابن حيوس

مَساعيكَ لا تُحصى فَتُدرَكَ بِالعَدِّ
وَمَجدُكَ لايَرضى الوُقوفَ عَلى حَدِّ
وَما قَصَّرَت فيكَ الصِفاتُ تَعَمُّداً
وَلَكَنِّها جازَت فَجازَت عَنِ القَصدِ
وَإِنَّكَ إِن دانَ المَقالُ وَإِن عَصى
بِغَيرِ شَريكٍ في الثَناءِ الَّذي نُهدي
بِأَجنِحَةِ الفُتخِ اِرتَقَيتَ مُحَلِّقَاً
وَأَحسَبُهُم طاروا بِأَجنِحَةِ الرُبدِ
أَضَفتَ إِلى الجَدِّ اِجتِهادَاً وَلَم تَكُن
كَمَن تَرَكَ الجِدَّ اِتِّكالاً عَلى الجَدِّ
وَكُلٌّ إِلى العَلياءِ ظامٍ وَإِنَّما
تَعِزُّ بِأَسبابٍ حَمَت سُبُلَ الوِردِ
وَأَنتَ أَخَفتَ الدَهرَ حَتّى بَزَزتَهُ
عَزائِمَهُ أَيّامَ يَعدو وَلا مُعدي
فَصارَ يَرى في كُلِّ يَومٍ رَشادَهُ
وَكَم مَرَّ عامٌ وَهوَ عامٍ عَنِ الرُشدِ
فَلا فَلَّلَت أَحداثُهُ غَربَ صارِمٍ
وَفي اللَهُ لِلإِسلامِ مُذ سُلَّ بِالوَعدِ
وَأَلفى إِمامُ العَصرِ نُصرَةَ جَدِّهِ
إِلى الأَزدِ تُعزى فَاِصطَفى أَشرَفَ الأَزدِ
وَما اِجتابَ عِقداً مِن جَواهِرِ فِعلِهِ
وَإِن جَلَّ إِلّا كُنتَ واسِطَةَ العِقدِ
أَما مِنكُمُ أَنصارُ ذا الدينِ سالِفاً
بِبيضِ المَواضي وَالرُدَينيَّةِ المُلدِ
وَمِنهُم رِجالٌ قارَعوا عَن نَبيِّهِم
بِبَدرٍ وَمِنهُم ذو العِصابَةِ في أُحدِ
مَضى آخِذاً سَيفَ الرَسولِ بِحَقِّهِ
فَباءَ بِهِ مُحدَودِباً دامِيَ الحَدِّ
وَحَسبُ العَتيكِ بِالمُهَلَّبِ وَاِبنِهِ
يَزيدَ مُعِزَّي دَولَةٍ باذِلي رِفدِ
ويَومَ القُرَيظِيّينَ أَيّامَ شَعَّبَت
شَعوبُ عَصاهُم لَم يُحَكَّم سِوى سَعدِ
وَأَشياخُكَ الماضونَ في سَنَنِ العُلى
أَقاموا كِراماً وَاِستَقاموا عَلى حَردِ
أُسودُ وَغىً تُردي عِداها مَخافَةً
إِذا أَصبَحَت قُبُّ العِتاقِ بِهِم تَردي
وَإِن عَرَّدَ الحامونَ في حَومَةِ الوَغى
أَطاروا إِلَيها كُلَّ ذاتِ نَساً عَردِ
وَإِن شَحَّتِ الأَنواءُ سَحَّت أَكُفُّهُم
مَواهِبَ تُلوي بِالطَوارِفِ وَالتُلدِ
وَإِنَّكَ أَعفاهُم عَنِ الجُرمِ قادِراً
وَأَوفاهُمُ في نُصرَةِ الحَقِّ بِالعَهدِ
وَأَعصاهُمُ في الأَمرِ وَالنَهيِ لِلهَوى
وَأَطوَعُهُم لِلَّهِ في الحَلِّ وَالعَقدِ
فِداؤُكَ أَرواحٌ حَبيبٌ بَقائُها
أَجَل وَنُفوسٌ غَيرُ مَكروهَةِ الفَقدِ
وَكُلُّ ثَقيلِ السَمعِ عَن مُستَغيثِهِ
فَداعيهِ مِن قُربٍ كَداعيهِ مِن بُعدِ
بِهِ صَمَمٌ عِندَ السُؤالِ فَإِن لَحى
عَلى الجودِلاحٍ كانَ أَسمَعَ مِن خُلدِ
مَلَأتَ قُلوبَ الخَلقِ خَوفاً وَرَهبَةً
فَأَنتَ مَصونُ الجارِ مُبتَذَلُ الضِدِّ
فَذو طَيلَسانٍ أَنتَ أَم رَبُّ صارِمٍ
وَذا لِبَدٍ أُمطيتَ أَم ظَهرَ ذي لِبدِ
وَقُرَّةُ لَمّا أَن عَصَتكَ سَلَبتَها
مَواريثَ إِقدامٍ عَنِ الأَبِ وَالجَدِّ
ضَراغِمُ جازَت طَورَها فَأَحَلتَها
نَعائِمَ دَوٍّ لا تَمَنَّعُ مِن طَردِ
مُصَعصَعَةَ الأَعوانِ نابِيَةَ الثَبا
مُضَعضَعَةَ الأَركانِ كابِيَةَ الزَندِ
عَضَدتَ السُيوفَ فَاِنبَرَت شَفَراتُها
مُحَكَّمَةً في كُلِّ مُحكَمَةِ السَردِ
وَلَو لَم يُؤَيِّدها اِعتِزامُكَ فُضِّلَت
صِناعَةُ داوُدٍ عَلى صَنعَةِ الهِندِ
وَمُنذُ نَصَرتَ الدينَ ذَلَّت جُيوشُهُ
مُظَفَّرَةَ الراياتِ مَنصورَةَ الجُندِ
وَلو لَم تَدَع جُنداً عَزائِمُ لَورَمى
بِها سُدَّ يَأجوجٍ مَرَقَن مِنَ السُدِّ
بِعِزٍّ مَطولٍ في عُلاً وَجَلالَةٍ
وَغَيرِ مَطولٍ في وَعيدٍ وَلا وَعدِ
لَهُ سورَةٌ أَعيا المُلوكَ اِدِّعاؤُها
وَسَورَةُ عِزٍّ دونَها سَورَةُ الأُسدِ
وَعَزمُكَ لا يَنبو فَدُم قاطِعاً بِهِ
يَداً حَمَلَت كَفَّ العُقوقِ مِنَ الزَندِ
تُبالِغُ في بَسطِ الرَدى غَيرَ مُعتَدٍ
وَتُسرِفُ في بَذلِ النَدى غَيرَ مُعتَدِّ
فَلا تُمهِلَنَّ مُظهِراً لَكَ طاعَةً
فَإِنّي أَراهُ مُضمِراً ضِدَّ ما يُبدي
يُقِرُّ بِها بِالقَولِ إِقرارَ مُسلِمٍ
وَيُنكِرُها بِالفِعلِ إِنكارَ مُرتَدِّ
فَشَرِّق بِرَأيٍ مَهَّدَ الغَربَ موقِناً
بِتَمهيدِ ما بَينَ العِراقينِ وَالسِندِ
لَعَمري لَقَد حازَت يَداكَ فَضائِلاً
تَسُدُّ عَلى حُسّادِها طُرُقَ الجَحدِ
فَلا يَتَظَنّوا أَنَّها مُستَجَدَّةٌ
فَإِنَّكَ مَهديٌّ إَلَيها مِنَ المَهدِ
فَلِلَّهِ هَذا السَعيُ كَم فاتَ طالِباً
وَكَم فَلَّ مِن خَطبٍ وَكَم فَتَّ في عَضدِ
وَهَل لِلمُعَنَّى ظَلَّ يَحسُدُكَ العُلى
سِوى الأَمَلِ المَكدودِ وَالطَلَبِ المُكدي
تَقاصَرُ أَعلامُ البِلادِ لِأَينُقي
فَهَل عَلِمَت قَصديكَ يا عَلَمَ المَجدِ
وَهَل شَفَّ كومَ العيسِ شَوقٌ مُبَرِّحٌ
كَشَوقي فَلَجَّت في الذَميلِ وَفي الوَخدِ
إِلى مَلِكٍ يَلقاهُ عافي نَوالِهِ
بِعِزَّةِ مُجدٍ لا بِذِلَّةِ مُستَجدي
وَأَروَعَ لا يَقضي عَلى الجودِ لِلغِنى
وَلَكِنَّهُ يَقضي عَلى الوَفرِ لِلوَفدِ
أَيا مَن نُفوسُ الخَلقِ بَعضُ هِباتِهِ
تَعَذَّرَ مَن يُسدي النَوالَ كَما تُسدي
وَيا مَن يَرى بِالقاصِديهِ كَما يَرى
أَخو صَبوَةٍ بِالوَصلِ في عَقِبِ الصَدِّ
لَقَد مُدِحَ الأَجوادُ في كُلِّ مَوطِنٍ
وَما وَجَدوا بِالمَكرُماتِ كَذا الوَجدِ
وَشَبَّهَ عَن جَهلٍ حَبيبٌ وَلو رَأَى
زَمانَكَ لَم يَعدِل بِهِ زَمَنَ الوَردِ
لَئِن صَحَّ أَنَّ العَدلَ في العُمرِ زائِدٌ
فَأَيسَرُ ما تَأتيهِ يُفضي إِلى الخُلدِ
وَإِن سُدتَ في الأَيّامِ كُلَّ مُسَوَّدٍ
لَقَد ذُدتَ مِن أَحداثِها كُلَّ مُسوَدِّ
لِيَهنِكَ ما أَصفَتكَ أَلسِنَةُ الوَرى
مِنَ الشُكرِ عَفواً وَالقُلوبُ مِنَ الوُدِّ
قُلوبٌ ذَعَرتَ الخَوفَ عَنها بِضِدِّهِ
فَأَنتَ بِها أَحلى مِنَ المالِ وَالوُلدِ
بَقيتَ لِمَولانا فَأَهلُ بِلادِهِ
بِذَبِّكِ وَالإِحسانِ في زَمَنٍ رَغدِ
وَإِنَّ خَطيرَ مُلكِهِ وَصَفِيَّهُ
بِرَبعِكَ نَوءا رَحمَةٍ كَوكَبا سَعدِ
هُمامانِ قَد سَنّا مِنَ العَدلِ سُنَّةً
يُقَصِّرُ عَن تَعديدِها لَدَدُ اللُدِّ
أَلا إِنَّني أَضرَبتُ عَن كُلِّ مَطلَبٍ
سِواكَ فَعَدَّيتُ الثِمادَ إِلى العِدِّ
تَرَكتُ ظِلالاً يُستَظَلُّ بِغَيرِها
وَمِلتُ إِلى ظِلٍّ عَلى الخَلقِ مُمتَدِّ
وَقُلتُ لِأَيّامي بَلَغتُ مَدى العُلى
فَحُلّي خِناقِ الحَظِّ إِن شِئتَ أَو شُدّي
وَقَد تِهتُ في طُرقِ النَباهَةِ فَاِهدِني
إِلَيها فَما يَخشى الضَلالَةَ مَن تَهدي
فَعِندي مِنَ الإِقدامِ ما عِندَ أُسرَتي
وَما عِندَهُم مِن وَصفِ مَجدِكَ ما عِندي
وَأَيسَرُ ما أَسعى لَهُ الفِقَرُ الَّتي
تُعَجِّزُ مَن قَبلي وَتُعجِزُ مَن بَعدي
أَخَفُّ مِنَ البُردِ المُحَبَّرِ مَلبَساً
وَأَسرَعُ في قَطعِ البِلادِ مِنَ البُردِ
قَوافٍ إِذا أُنشِدنَ لَم يَدرِ سامِعٌ
رَقَت مِن دِمَشقٍ أَو تَحَدَّرنَ مِن نَجدِ
وَلَو لَم يَكُن فَضلُ المَحامِدِ باهِراً
لَما اِفتُتِحَ الذِكرُ المُنَزَّلُ بِالحَمدِ
فَلا زِلتَ مِنهُ لابِساً كُلَّ حُلَّةٍ
يُفَضَّلُ رَيّاها عَلى أَرَجِ النَدِّ
وَلا زالَتِ الأَعيادُ تَأتي وَتَنكَفي
وَأَنتَ عَليُّ الذِكرِ وَالقَدرِ وَالمَجدِ آ 
معلومات عن الشاعر : هو بنِ حَيّوس
394 – 473 هـ / 1003 – 1080 م
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان..
من القائل مَساعيكَ لا تُحصى فَتُدرَكَ بِالعَدِّ … ابن حيوس

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *